محتاجة
إلى بيان النبي صلى الله عليه وآله ، كما أنَّ الآيات المنسوخة متشابهات ، وهي لا تحتاج إلى بيان ، فوقع النقض من الجهتين .
ولكن مع ذلك يُمكن الاعتذار له ، فإنَّ أصل آيات الأحكام بيِّنة لا تحتاج إلى بيان ، وأما تفصيلاتها فتحتاج ذلك ، كقوله تعالى : وَأَقِيمُواْ الصَّلَاةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ ( البقرة : 43 ) ، فهو بيِّن في وجوب الصلاة والزكاة معاً ، ولكنَّ تفصيلاتهما تحتاج إلى بيانات النبي الأكرم صلى الله عليه وآله .
التصوير التاسع : المُحكم ما اكتفى قارئه بتفسيره ، والمُتشابه ما احتاج قارئه إلى تأويله ، وهو وجه وجيه يُمكن القبول به ابتداءً .
التصوير العاشر : المُحكم هو ما أنتج تأويله وجهاً واحداً لا غير ، ولا يحتمل غيره ، والمُتشابه ما احتمل تأويله وجوهاً عدّة « 1 » .
ومن نتائجه أخْذ التأويل بمعنى التفسير ، أي : المعنى المراد باللفظ ، وهو قول باطل ، فلو كان التأويل هو التفسير بعينه لم يكن لاختصاص علمه بالله أو بالله والراسخين في العلم وجه ، فإنّ القرآن يفسّر بعضه بعضاً ، والمؤمن والكافر والراسخون في العلم وأهل الزيغ في ذلك سواء !
التصوير الحادي عشر : المُحكم ما انحصر مصداقه بعيّنة بيِّنة واحدة ، والمُتشابه ما تكثَّرت مصاديقه ، فالتقسيم هنا بلحاظ المصداق الخارجي وليس بلحاظ الألفاظ نفسها .
التصوير الثاني عشر : إنَّ كُلًا من المُحكم والمُتشابه له مصداق خارجي واحد ، ولكن ما وقع الترديد في تحديده فهو مُتشابه ، وما لم يقع الترديد في تحديده خارجاً فهو المُحكم .
التصوير الثالث عشر : إنَّ كُلًا من المُحكم والمُتشابه له مصداق خارجي واحد ، ولكن ما أمكن تصوّره خارجاً فهو مُحكم ، وما استحال تصوّره خارجاً
هامش
( 1 ) انظر : جامع البيان : ج 3 ، ص 236 . .