منه ، والثاني تغيّر موضوعات الأحكام بفعل الثورة العلمية الهائلة التي سوف يُحدثها ، وأما كون الدلالة قطعية والموضوع ثابتاً فلا يُتصوّر تغيّر الحكم فيه ، إلا إذا كانت هنالك أُمور ولائية تختصّ به كإمام معصوم مُفترض الطاعة ، وهذا أجنبيٌّ عن محلّ الكلام .
الآن وبعد هذه الجولة التقريبية للثابت والمتغيّر نكون قد اقتربنا من علاقة ذلك بموضوعة الأوتاد القرآنية ، التي سنفرد لها البحثين التاليين .
البحث الثاني : ملامح الوتد الثابت
قلنا بعدم وجود انعكاس لغوي بين الوتدية في القرآن والثابت منه ، ولكن طرف الكلّية في جانب الوتدية ، فكلُّ وتد ثابت قطعاً « 1 » ، ولكن في حدود الأُطر التشريعاتية ، أعني ما دام الوتد لسانه تشريعي فهو ثابت قطعاً ، وأما في صورة كون الوتد في غير الأُمور التشريعية ، وهو ممكن جداً ، فإنه قد لا تلحقه صفة الثبات نظراً لانحصار الثبات - بحسب الظاهر - في الأُمور الشرعية ، وهذا الانفصال لا يقدح في وتدية النصّ ، لأنَّ الثبات كمال توكيدي للوتدية وليس تأسيسياً ، وقد عرفت ذلك .
من هنا سننطلق لتقريب قيدية الثبات في الأوتاد القرآنية ، وذلك من خلال بيان أنَّ الثبات قيد توضيحي أو توكيدي لصفة الوتدية في النصّ ، بعبارة أُخرى هي صفة تُكرّس معاني الوتدية لا أن تُوجِد شيئاً جديداً ، بخلاف ثبوت صفة الثبات لنصّ آخر ليس من الأوتاد ، كما في قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
هامش
( 1 ) كما هو الحال بالنسبة إلى شرطية الإحكام في الوتد القرآني ، فإنَّ شرط الوتدية الإحكام ولا عكس لغوي في المقام ، وسيأتي توضيح ذلك في موضوعة المُحكم والمتشابه وعلاقتهما بالأوتاد القرآنية . .