في القرآن العظيم ، علماً بأنَّ ذلك - إن صحَّ - لا يُمثّل مجموع الأوتاد القرآنية ، ولعلّه يقتصر على الأوتاد البيّنة ، دون المُبيَّنة والاحتمالية .
سادساً : الثابت والمتغيّر في الأوتاد
تبوَّأت مسألة الثابت والمتغيّر مساحة كبيرة في البحوث الدينية الفكرية في العقود الأخيرة ، وقد تغلغلت في معظم الموضوعات الدينية ، إلا أنها امتدَّت أكثر في مجالات الشريعة ( الأحكام الشرعية ) ، وحيث إنَّ للموضوع صلة وثيقة بالأوتاد القرآنية ( وذلك للإيحاء الأوّلي بأنَّ الأوتاد القرآنية هي تعبير آخر عن الثابت ، وما عداها فإنه يدخل في دائرة المُتغيّر ، وهو إيحاء وانطباع صحيح إلى حدٍّ ما ، ولكنه لا يُمثّل انعكاساً لغوياً ، فكلّ وتد قرآني ثابت - فيما إذا كان الوتد يُمثّل حكماً شرعياً رعاية لنكتة الثبات ، كما سيأتي - وليس كلّ ثابت قرآني وتداً ) فقد احتاج الأمر إلى بحث موضوعة الثابت والمتغيّر بنحوٍ لا يخرجنا عن موضوعة علاقتها بالأوتاد ، وفي ضوء معرفتنا بالثابت والمتغيّر سنستعرض ملامح كلّ من الوتد الثابت والوتد المتغيّر لبيان حقيقة الموقف ، فهنالك أبحاث ثلاثة ، وهي :
البحث الأوّل : المُراد من الثابت والمتغيّر
وقع اختلاف في تصوير الثابت والمتغيّر ، فقيل بأنَّ الثابت هو الأصل الذي لا يقبل النقد ، والمتغيّر هو ما يقبل ذلك ، وقيل بأنَّ الثابت هو النصّ المجعول لكلّ زمان ومكان ، والمتغيّر هو المجعول لزمان معيّن أو أزمنة محددة ، وقيل بأن الثابت هو النصّ المنسجم مع مبادئ الفكر الإنساني التي لا تنفكّ عنه أبداً ، فيكون من قبيل حبّ الذات وطلب الكمال ، وأما المتغيّر فهو النصّ الذي يحكي ظروف المبادئ الإنسانية ، والظروف قابلة للتغيير ، وهنالك توجيهات أُخرى لا تخرج عن هذه التقريبات الثلاثة .