( البقرة : 183 ) ،
فوجوب الصيام حكم ثابت على المسلمين كافّة ، وغير قابل للتغيير أبداً ، ولكنه ليس من الأوتاد القرآنية ، في حين إن قوله تعالى : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ( الروم : 30 ) ، من الأحكام الثابتة ومن الأوتاد القرآنية أيضاً ، كما تقدّم ذلك .
إذن الملمح الأوّل للوتد الثابت هو تكريس صفة الوتدية فيه ، ومن الملامح الأُخرى تحديد دائرة الأوتاد بقيد الثبات في دائرة التشريع ، وفقاً لكون الثابت والمتغيّر لا يعدو دائرة التشريعات ، فصفة الثبات للوتد القرآني تعني كونه في دائرة التشريعات ، والملمح الثالث هو الإرشاد إلى وظيفة الوتد التأصيلية في مجال الشريعة ، لأنَّ الأحكام الثابتة تأسيسية وتأصيلية ، ولذلك فهي لا تقبل التغيير ، وأما الملمح الأخير فيكمن في تقوية عُرى الأوتاد في قبال شبح المُتغيّر ، وهذا واضح في الأوتاد البيِّنة والمُبيَّنة ، بخلاف الأوتاد الاحتمالية ، كما سيأتي .
البحث الثالث : ملامح الوتد المتغيّر
بعد أن اتّضح بأنَّ الثبات على أهمّيته لا يعدو عن كونه صفة توكيدية للأوتاد القرآنية ، فكيف يُتصوَّر معنى التغيير فيها ، بعبارة أُخرى : هل يوجد وتد مُتغيِّر ؟
قد يبدو أنَّ ذلك غير مُتصوَّر بدواً ، ولكن الصحيح هو أنَّ المتغيِّر له موطئ قدم في عالم الأوتاد القرآني ، ولكن بلحاظ أمرين مُهمّين ، هما :
الأوّل : انحصار الدائرة بالأوتاد الاحتمالية .
الثاني : أنّ معنى التغيير في المقام هو التحوّل إلى مقام أشرف ، وهو صيرورتها وتداً بيِّناً أو مُبيَّناً ، أو التوقّف المؤقّت في صورة حاكمية الوتد البيِّن أو المُبيَّن ؛ لما تقدّم من أن ( الأوتاد الاحتمالية ) تقع في طول الأوتاد