كان الغالب عليها هو قسم الاحتمالية ، ولكنها قد تكون بيّنة أو مُبيَّنة .
الفارق الثاني : أنَّ الأوتاد الفاعلة عادة ما تكون ضمن الإطار الفكري العقدي ، أي إنها تدخل في رسم أساسيات الرؤية الكونية الإلهية والأيدلوجية العليا ، بخلاف المُتفاعلة فإنها عادة ما تكون لاحقة لذلك ، كما أنها تعمل كثيراً في الساحات الشرعية والأخلاقية .
الفارق الثالث : الغالب على الأوتاد الفاعلة هو أنها معيّنة ابتداءً ، لأنها - كما تقدّم - عادة ما تكون بيِّنة ، في حين إنَّ الأوتاد المُتفاعلة ليست كذلك ، ومن هنا قد يقع الخلاف في تحديد مصاديقها ، وذلك لاختلاف الرؤية التفسيرية والسقف المعرفي من مُفسِّر لآخر ، وبالتالي فإنَّ الفاعلة لا تتوقّف كثيراً على قبليات المُفسِّر ورؤيته ، بخلاف المُتفاعلة فإنها تتوقّف كثيراً على ذلك .
الفارق الرابع : أنّ حدود الاستفادة من الأوتاد الفاعلة تكاد تكون واضحة وجليّة ، لكونها بيِّنة من جهة ، ولكونها تُمثّل الحاكمية العليا على النصوص الأُخرى ، وأما بالنسبة للأوتاد المُتفاعلة فإنَّ حدود الاستفادة منها - سعة وضيقاً - يختلف كثيراً من مُفسِّر لآخر ، ولنفس الأسباب السابقة ، أعني : اختلاف الرؤية والسقف المعرفي للمفسِّر ، وبالتالي لا يُمكن إعطاء نتائج نهائية بعدد الأوتاد المُتفاعلة ، بخلاف ما عليه الحال بالنسبة للأوتاد الفاعلة .
تنبيه : لا ريب بأنّ هذا التأسيس والتأصيل لموضوعة الأوتاد يحتاج منّا إلى تفصيلات أكثر على المستويين معاً ، النظرية والتطبيق ، وحيث إننا بصدد وضع الأُسس الأُولى لموضوعة الأوتاد وصلتها بالنظرية التفسيرية والتأويلية فقد ارتأينا الاكتفاء بمحدودية هذه البناءات الأُولى ، آملين أن نُوفّق لبسط موضوعة الأوتاد في دراسة خاصّة ومستقلّة نُعمّق فيها الأبحاث المتقدّمة واللاحقة المتعلّقة بالأوتاد ، ونُبرّز فيها نكاتٍ وخصائصَ أُخرى لم يسعنا الوقوف عندها في هذه الدراسة .
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 488
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٨٨