تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
فما هو الصحيح في الثابت والمتغيّر ؟ هنا نحتاج أوّلًا لأن نقف عند جذور المسألة ثمَّ ننطلق لبيان انعكاسها على النصّ الديني ، أما الجذر الأوّل للمسألة فيتمثّل بإشكالية قراءة النصّ التوراتي والنصّ الإنجيلي ، نتيجة التشوّه الكبير الذي لحقهما ، وبغية الخروج من تلك الضائقة الفكرية برزت الحاجة للتغيير ، فظهرت أو فُعِّلت الهرمنيوطيقا كمجموعة قواعد يعتمد عليها المفسِّر في فهم الكتاب المقدَّس ، وقد نجحوا كثيراً في معالجة التلوّث النصّي وصياغة معانيه بالنحو الذي ينسجم مع متبنّياتهم الحديثة ، وبعد أن انطلق الغربيون بعد الثورة الصناعية إلى استعمار شعوب العالم الثالث ( آسيا وأفريقيا ) اصطدموا بقوّة وعظمة النصوص الدينية للإسلام ، فجاء دور المستشرقين لتقصّي الحقائق الدينية ثمَّ مواجهتها ، وكانت النتيجة هي نشر أفكارهم القراءتية للنصّ في المحيط الإسلامي ، فأحدثوا مشكلة لا أصل لها إلا في نصوصهم ، ولم يكن افتعال المشكلة لأجل إنقاذ المسلمين من ضائقة فكرية كانوا قد عاشوها ، وإنما لأجل قتل قداسة النصوص الدينية الإسلامية التي شكَّلت منظومة عقدية وفكرية شرعية أخلاقية متكاملة ، وهكذا تقمَّص بعض المُثقّفين وأنصاف المُتعلّمين هذه الفكرة ولأسباب عديدة ، كحبّ الشهرة وخدمة الآخر ، وربما لأجل اندهاشهم بالنموذج الغربي الذي أقرَّ العلم وأبطل الدين ، فلم يفقه المُندهشون أيَّ علم أرادوا وأيَّ دين أبطلوا ، فكان الدعاة دعاة إشكالية اللاشيء ، وصار الاغتراب شعاراً خاوياً وخالياً ، بلا شعور ولا مشعر ! وعلى أيّ حال ، فإنَّ انعكاس إشكالية قراءة النصّ التوراتي والإنجيلي على النصّ القرآني خطأ تأريخي ومنهجي ، وعبث فكري أُريد منه تشويه النصّ الديني عموماً والنصّ القرآني خصوصاً ، ثمَّ القفز على مبادئ الإسلام ومنظومته وإبداله شيئاً فشيئاً بالطرح البشري الذي أقاموه واعتمدوه في هرمنيوطيقا النصّ .