تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
الأساسية . إذن فملامح الوتد المُتغيّر هو كونه احتمالياً قطعاً ، ومعنى التغيّر فيه ارتقائي إلى مطاف الأُولى ، أو توقيفي مؤقّت ، وأما الملمح الآخر فهو أنَّ التغييرية فيه ليست صفة دائمة أو شاملة لكلّ الأوتاد الاحتمالية ، وإنما ذلك مأخوذ بنحو الموجبة الجزئية ، فليس كلّ وتد قابل احتمالي قابلًا للتحوّل إلى مقام أشرف أو التوقّف عن إعمال أثره . إلى هنا نكون قد أوجزنا الحديث عن الثابت المتغيّر وعلاقتهما بالأوتاد القرآنية ، لننتقل بعدها إلى إبراز صفة جديدة من صفات هذه الأوتاد .

سابعاً : الأوتاد الفاعلة والمتفاعلة

إنَّ من خصائص الأوتاد القرآنية وتمايزها عن بعضها : أنها تنشطر إلى قسمين أساسييَّن من حيث أداء وظائفها ، حيث تنقسم إلى أوتاد فاعلة وأوتاد مُتفاعلة « 1 » ، ولكي يتّضح لنا الموقف سوف نُحاول تسجيل الفروق الأساسية بين الفاعلة والمُتفاعلة ، وهي كما يلي : الفارق الأوّل : أنَّ الوتد الفاعل يظهر أثره وتأثيره على غيره من خلال حاكميته العليا ، كما هو الحال بالنسبة للأوتاد التي تناولت موضوعة التوحيد ، فإنَّ سقفها فوق جميع السقوف الأُخرى ، سواء كانت الأُخرى من الأوتاد أو غير ذلك ، بخلاف الأوتاد المُتفاعلة فإنها تتجلّى حاكميتها ومرجعيتها من خلال تعاطيها مع النصوص الأُخرى ، والأوتاد الفاعلة عادة ما تكون بيِّنة وليست مُبيَّنة أو احتمالية ، وأما الأوتاد المُتفاعلة فإنها لا تُحدّد بقسم معيّن ، وإن
هامش
( 1 ) لم أجد هنالك سابقة على هذا الطرح الذي قدَّمه سيّدنا الأُستاذ ، سواء في أصل موضوعة الأوتاد أم في تقسيماتها جميعاً ، خصوصاً هذا التقسيم الأخير ، وهذا ما يُسجّل نُقطةَ إبداعٍ جديدة تُضاف إلى عشرات النقاط التي سجَّلها لنا في هذا السفر الجليل . .