تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
وهذا الإجمال والتفصيل التكوينيان انعكسا في القرآن أيضاً ، ولكن بنحوٍ آخر ، وبوجوه عدَّة ، منها ما حكاه القرآن الكريم بقوله تعالى : الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ( هود : 1 ) ، فيكون الإحكام بمعنى الإجمال ، ومنها ما حكته الروايات ، فعن الإمام علي الرضا عليه السلام أنه قال : ( فإن قال : فلم بدئ بالحمد في كلّ قراءة دون سائر السور ؟ قيل : لأنه ليس شيء في القرآن والكلام جمع فيه جوامع الخير والحكمة ما جمع في سورة الحمد ) « 1 » . وقد حكى بعض الأعلام أنَّ جميع أسرار الكتب السماوية موجودة في القرآن ، وجميع ما في القرآن في الفاتحة ، وجميع ما في الفاتحة في البسملة ، وجميع ما في البسملة في باء البسملة ، وجميع ما في باء البسملة في النقطة التي تحت الباء « 2 » ، فهنالك تفصيل وهو نفس القرآن ، وإجمال للتفصيل ، وهو في فاتحة الكتاب ، وإجمال الإجمال ، وهو في البسملة ، وإجمال كلّ ذلك في حرف الباء ، وعندئذ لا ينبغي العجب من قول أمير المؤمنين علي عليه السلام : ( لو شئت لأوقرت سبعين بعيراً من تفسير فاتحة الكتاب ) « 3 » ، وفي رواية أُخرى : ( لو شئت لأوقرت سبعين بعيراً من باء بسم الله الرحمن الرحيم ) « 4 » ، وللموضوع صلة وثيقة بمقولة التأويل ، كما سيأتي . إذا اتّضحت لنا أوجه التناسب بين عالمي التكوين الخارجي والتدوين القرآني فإنَّه يُمكن القول بأنَّ هنالك أوجهَ تشابهٍ حقيقية أُخرى بين عالم التكوين وعالم التدوين « 5 » ، فالعالم مثلًا فيه سبع سماوات ، وفيه سبع أرضين ،
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج 1 ، ص 114 . ( 2 ) انظر : ينابيع المودّة : ج 1 ، ص 213 . وأيضاً : مستدرك سفينة البحار : ج 1 ، ص 269 . ( 3 ) بحار الأنوار : ج 89 ، ص 103 ، ح 82 . ( 4 ) عوالي اللآلي : ج 4 ، ص 102 ، ح 150 . ( 5 ) سيُوقفنا السيد الأُستاذ ( دام ظله ) على وجوه أُخرى تعكس لنا قوّة العلاقة بين عالمي / / التكوين والتدوين ، وذلك من خلال الكشف عن عمق العلاقة بين الاسم الأعظم ( قمّة هرم عالم التكوين ) وبين آية الكرسي ( قمّة هرم عالم التدوين ) ، وذلك في الفصل الرابع من الباب الثاني ، تحت عنوان : ( صلة الاسم الأعظم بآية الكرسي ) . .