تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
قال تعالى : اللَهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثلَهُنَّ . . . ( الطلاق : 12 ) فيكون المجموع أربعة عشر ، وهذه الطبقات العلوية والسفلية هي بعض هذا الوجود الخارجي لا كلّه ، ولكنها عماد الوجود الخارجي ، وفي قبال ذلك جاء تعبير يُقارب ذلك عن جزء القرآن التدويني في قوله تعالى : وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِّنَ المَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ( الحجر : 87 ) ، والمثاني أياً كان تفسيرها فهي تدلّ على التثنية ، فيكون الحاصل هو العدد ذاته ، وتلك السبعة المُثناة هي عماد القرآن الكريم ، فإذا أمكن لنا أن ننطلق من السبعة المُثناة للكشف عن ظلّها وأثرها في القرآن العظيم « 1 » نكون قد اقتربنا من الأوتاد القرآنية بمدخل قرآني . جدير بالذكر أنَّ هنالك عناية مركّزة بموضوعة السماوات والأرض في القرآن الكريم ، وهذا ما يدعونا للتأمّل للخروج بنتائج تنسجم مع داعوية ذلك الاهتمام . إذن فهنالك أربعة عشر عماداً ووتداً في عالم التكوين ، وهنالك العدد نفسه
هامش
( 1 ) فالآية الكريمة تتحدّث عن أمرين ، الأوّل : هو السبع المثاني ، والثاني : هو القرآن العظيم ، وحيث إنَّ السبع المثاني جزء من القرآن الكريم ، فذلك يحكي لنا ثلاثة أُمور ، الأوّل : أنَّ القرآن العظيم تفصيل جاء إجماله في السبع المثاني ، والثاني : أنَّ كلّ كمالات القرآن العظيم تجلَّت في السبع المثاني ، والثالث : أنَّ الإعجاز القرآني له تفصيل في القرآن العظيم ، وإجمال في السبع المثاني ، والسبع المثاني هي فاتحة الكتاب ، وعليه ففاتحة الكتاب هي إجمال القرآن العظيم في معارفه وكمالات إعجازه ، ولا ريب بأنَّ تصّور ذلك فضلًا عن التصديق به يحتاج إلى سليقة عالية ودراية كبيرة وذوق رفيع ، ولك أن تتصوَّر صعوبة الموقف في انعكاس كلِّ ذلك في البسملة ، ومن هنا تفهم الدور الخطير الذي تنهض به العملية التفسيرية ، الذي هو أخطر الأدوار المعرفية ، وأدقّها وأعظمها . .