تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
دقيق ، كما تقدَّم ، ولعلّنا نُوفَّق لعرض ذلك في دراسة مستقلّة . والآن سنُحاول أن نطلَّ من خلال نافذ قرآنية لرصد عدد الأوتاد القرآنية وتصيُّدها من خلال قراءة احتمالية .

عدد الأوتاد . . . رؤية احتمالية قرآنية

هنالك بعض الإشارات التي يُمكن تصيّدها من جدلية العلاقة بين عالم التكوين ( الوجود الخارجي ) وعالم التدوين ( الوجود اللفظي للقرآن الكريم ) ، وهذه الإشارات التكوينية التدوينية تعكس لنا أوجه التناسب والتوافق بين كمالاتهما ، فالوجود الخارجي كلمة تكوينية ، والقرآن الكريم كلمة تدوينية ، وكلتا الكلمتين تحكيان الكمالات الإلهية . وقد تقدّم منّا في أكثر من مناسبة أنَّ كلا الكتابين قد تجلَّى الله تعالى فيهما بكماله وجماله وجلاله ، وهذا يعني أنَّ كمالات عالم الإمكان بأسره حاضرة في الكتاب التدويني ، كما أنَّ كمالات القرآن بأسرها حاضرة في عالم التكوين أيضاً ، هذا هو التناسب الأوّل ، وأما التناسب الثاني فيكمن في تجلّيات عالم التكوين وعالم التدوين ، فإنَّ عالم التكوين قد تجلَّى بوجهين ، أحدهما تفصيلي جداً ، وهو العالم الآفاقي ، والآخر إجمالي اختصر الوجود كلّه ، وهو الوجود الأنفسي للإنسان ، وهذا الوجود الأنفسي أُجْمِل في عقل الإنسان وبصيرته « 1 » ،
هامش
( 1 ) والإنسان بوجوده المادّي تفصيل أيضاً ، وإجماله كلّ خلية حيّة فيه ، ففي كلّ خلية تُوجد خواصّ الإنسان كاملة ، وهذا ما أثبتته الدراسات الأخيرة في موضوعة الاستنساخ ، ولله في خلقه شؤون ، وتبارك الله أحسن الخالقين . .