حَسَناً فَإِنَّ اللهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ( فاطر : 8 ) ، ولكنه خطاب عامّ لسائر المؤمنين ، بأنَّ عليهم أن لا يفتتنوا بما عليه القوم الضالّون ، وفي ذلك إشارة إلى أهمّية بناء الذات ، وأنها المنظور الأوّل في السياقات القرآنية ، فالإنسان لا يكفيه الإيمان أبداً ، وإنما لابدَّ له من بلوغ مرتبة الهداية الحقيقية ، ولذلك قد تبدَّل الخطاب من قوله : ( الَّذِينَ آمَنُواْ ) ، إلى : ( إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ) ، ولكي يصل الإنسان إلى الاهتداء الحقيقي يحتاج العمرَ كلَّه .
ولعلَّ هنالك إشارة خفيّة إلى أنَّ ذلك الإيمان الذي يدّعيه البعض وهو يُذهب نفسه حسرات على واقع الأُمّة وانشطارها وانتشار البدع فيها ليس إيماناً حقيقياً ، ولذلك يُطالبهم القرآن بالاهتداء ، فذلك هو تكليفكم فلا تلبّسوا على الآخرين « 1 » .
خامساً : عدد أوتاد القرآن
ليس من الصحيح البتّ بعدد أوتاد القرآن الكريم ، فذلك يحتاج إلى قراءة تامّة ودقيقة للقرآن الكريم ، وهذه القراءة لا تتوفّر لغير المعصوم عليه السلام ، ولكنَّ هذا لا يمنع من تقديم قراءة أوّلية تقريبية وليست قطعية .
إنَّ عدد الأوتاد القرآنية البيِّنة والمُتصيَّدة لدينا من القرآن الكريم تبلغ ثلاثين وتداً ، أي : ثلاثين آية ، وقد تكون ضعف ذلك العدد أو أضعافاً له ، فضلًا عن الأوتاد الخفيّة والأوتاد الاحتمالية « 2 » ؛ والمسألة بحاجة إلى استقراء تامٍّ وتأمّلٍ
هامش
( 1 ) ولعلّ خير مثال على ذلك أصحاب الإسلام الأموي المعاصر ، تركة ابن تيمية وابن عبد الوهاب ، الذين لا همَّ لهم إلا كيل التهم والعداء لمدرسة أهل البيت عليهم السلام ، فانطوت قلوبهم على نصب حقيقي وبغض شديد للعترة الطاهرة ، يُظهرونه في أتباع العترة ، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العلي العظيم .
( 2 ) نحن بحسب تقديراتنا الأوّلية لها ، نميل ابتداءً إلى أنَّ عددها قد يصل إلى ثلاثمائة وثلاثة عشر وتداً ، وهو رقم شريف جداً ، وله ارتباط وثيق بأوّل نصر تحقَّق للإسلام والمسلمين في معركة بدر الكبرى ، فهو عدَّة أصحاب النبي صلى الله عليه وآله في بدر ، كما أنه عدّة أنصار الإمام المهدي عليه السلام ، أعني القادة الذين سيعتمد عليهم في إدارة دولته الإلهية عليه السلام في الحرب والسلم . .