11 ) ،
وهذا من الأوتاد القرآنية البالغة الأهمّية والخطورة ، فإنَّ الله تعالى جعل مقدّمات التغيير بيد الإنسان ، وأوقف المدّ الغيبي والتوفيقات الإلهية على المقدّمات البشرية ، ممَّا يعني أنَّ الحاضر والمستقبل بيد الإنسان ، وأنَّ الانتقال من دائرة الأسفلية إلى مقام الأحسنية المُشار إليهما بقوله تعالى : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ ( التين : 4 - 5 ) ، بيد الإنسان أيضاً ، وحيث إنَّ هذه المسألة من أعظم المسائل مصيريةً في حياة الإنسان ، وإنَّ المعارف القرآنية قد انصبَّت على مخاطبها الإنسان فقد احتاج الأمر أن تُبرز وتُرفع إلى مقام الوتدية التي يقوم عليها القرآن ، فإنَّ أشرف المعارف القرآنية قد تجلَّت في أوتاد القرآن .
2 . النماذج الخفيِّة ( المُبيَّنة )
أمّا الأوتاد الخفيّة التي تحتاج إلى تبيين فإنها لا تختلف في ملاكها وتأثيرها عن الأوتاد البيِّنة ، بل ربما تكون مقدّمة عليها في بعض نماذجها ، لاسيَّما النماذج التي تُشكّل أساسيات العقيدة ، ولذلك سوف نختار نموذجين مهمّين في مجال الإيمان والعقيدة ، هما :
النموذج الأوّل : جهة الطاعة وحدودها
وهو قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ( النساء : 59 ) ، حيث تُحدّد لنا هذه الكريمة جهة الطاعة وحدودها ، فتُلزمنا بالطاعة المطلقة لله والرسول وأُولي الأمر ، لأنَّ الطاعة المطلقة غير مُتصوّرة لأحد غير موصوف بالعصمة ، لأنَّ ذلك مؤدّاه الإغراء بالمعصية .
إنها تُؤسّس ركناً حقيقياً في حياة الإنسان المُسلم ، وهذا ومعنى وتدية هذه الآية الكريمة ، وفي ضوء هذا التأسيس تُرسم حدود جديدة لحركة الإنسان ،