تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
التحتية للوجود القرآني في عالميه اللفظي والخزائني ، وحيث إنَّ موضوعة التفسير هو الوجود اللفظي للقرآن ، وموضوعة التأويل الوجود الخزائني للقرآن ، فإنَّ ذلك سوف يتوقّف بشكل أساسي على الأوتاد القرآنية ، وحيث إنَّ هذه الأوتاد منها ما هو واضح وبيِّن ، ومنها ما هو خفيّ ومُبيَّن ، فإنَّ الحركة العلمية تفسيراً وتأويلًا إذا لم تحرز هذه الأوتاد ، وتتبيَّن من هويّتها وتقسيماتها ، وعلاقتها بالمحكم والمُتشابه ، فإنها سوف تعيش إرباكاً كبيراً في العرض والنتائج ، ولا يبعد أن تكون مجموعة غير قليلة من المحاولات التفسيرية الجادّة والتي اعتمدت المناهج التفسيرية الصحيحة ، لا يبعد اندراجها تحت مظلّة التفسير بالرأي بسبب عدم إحرازها للأوتاد القرآنية ، ممَّا يعني فقدان الخطوط البيانية للبناءات القرآنية « 1 » . إذن فالأوتاد القرآنية لها تأثير بالغ على مجرى العملية التفسيرية والتأويلية معاً ، ولكنَّ الأوتاد الظاهرة والواضحة أو البيِّنة سوف يكون لها التأثير الأكبر في العملية التفسيرية ، كما أنَّ الأوتاد الخفيّة أو المُبيَّنة سوف يكون لها التأثير الأعظم في العملية التأويلية ، والوجه بيِّن من الظهور التفسيري والخفاء التأويلي . أما النماذج الواضحة والبيِّنة فسوف نذكر خمسة منها « 2 » ، وهي :

النموذج الأوّل : ثبات الفطرة . . . ثبات الدين

وهو قوله تعالى : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ( الروم : 30 ) ، فالدين القيِّم ليس أمراً كسبياً يناله البعض ويُحرم منه الآخر ، وإنما هو الخصوصية
هامش
( 1 ) أو ما تُسمّى في اصطلاحات الساسة بخارطة الطريق ، فالأوتاد القرآنية هي الخارطة الفعلية والحقيقية لظواهر القرآن وبواطنه ، أعني : التفسير والتأويل معاً ، وقد عرفت أنَّ هذا الفتح المعرفي الذي تفضّل به السيد الأُستاذ ( دام ظله ) ليس له سابقة أبداً . ( 2 ) سيأتي بحث في عدد الأوتاد القرآنية البيِّنة والمُبيَّنة والاحتمالية في ذيل هذا البحث ، فانتظر . .