تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣

النموذج الثالث : كرامة الإنسان وخشية التبديل

وهو قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْراً مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( الحجرات : 11 ) ، إنه الوتد المُتمحّض في حفظ كرامة الإنسان ، الكرامة التي جُعلت ملاكاً في حفظ كمال الإنسان وزواله ، فمن سخر بالآخرين سينخفض دونهم ، ومن حفظ كرامتهم سادهم ، ومن هنا يسقط كلّ تمايز قبلي أمويّ ، وتسقط كلّ الولاءات الزائفة التي تقف في قبال الولاء للإسلام المحمدي الخالص الذي يُساوي بين الإنسان وأخيه الإنسان في جميع الحقوق والواجبات ، فالإنسان أخو الإنسان وشطره ومرآته ، ولذلك عبَّر عن لمز الإنسان لأخيه بالسوء بقوله : ( وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ ) ، ولم يقل ولا تلمزوا إخوانكم أو أصدقاءكم ، لأنَّ الإنسان إذا كان يتّجه صوب الكمال المطلق يكون نفساً واحدة ، ولعلّ هذا المعنى الشريف أحد معاني قوله تعالى : إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ( الأنبياء : 92 ) .

النموذج الرابع : معيّة الإيمان والتقوى سلَّم لنيل البركات

وهو قوله تعالى : وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ( الأعراف : 96 ) ، وهي البركات المادّية والمعنوية معاً ، ولا ريب بأنَّ المعنوية منها أَولى بالطلب لأنها أعظم وأبقى ، حيث نيل المعارف الإلهية والفيوضات الربانية التي تنعكس في المرائي الناصعة والقلوب الطاهرة .

النموذج الخامس : سنّة التغيير بيد الإنسان

وهو قوله تعالى : إِنَّ اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ ( الرعد :