القرآن وثباته ،
بمعنى : أنَّ المعاني القرآنية الظاهرية والباطنية لها مرجعية عُليا تتمثّل بتلك الأوتاد ، وتلك الأوتاد لها وجود تدويني وآخر تكويني ، أما التدويني فهي مجموعة نصوص قرآنية تمثّل الخطوط البيانية والأبجدية الفعلية لهيكلية القرآن برمّته ، وأما التكويني فيتمثّل بالوجود الخزائني للأوتاد « 1 » ، وهو ما يُمثّل حقيقة خارجية وجودها وأثرها تكوينيان ، وسوف يأتي الكلام فيما يتعلَّق بالوجود الخزائني في تآويلات آية الكرسي « 2 » ، حيث ستكون لنا وقفة تفصيلية حول قوله تعالى : وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ ( الحجر : 21 ) .
إذن فمرجعية الحفظ والثبات ملمح أساسي من ملامح الأوتاد القرآنية ، وبعبارة منطقية هي فصل الأوتاد في قبال النصوص الأُخرى ، وأما خاصّتها المنطقية في التأثير في السير المعرفي للنصوص الأُخرى فهي النقاط المركزية التي يتكئ عليها البناء القرآني في كمالاته الأساسية في صياغة المواقف النهائية للنصوص الأُخرى ، ولذلك لا يصحّ الإدلاء برؤية تفسيرية في أيّ نصّ من
هامش
( 1 ) هذا هو مختار سيّدنا الأُستاذ ، وأما ما نراه في المقام فهو أنَّ المرجعية التكوينية العليا للقرآن الكريم إنما تتمثّل بالرسول الأكرم صلى الله عليه وآله والأئمّة الأطهار من أهل بيته بمعيّة الصدّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليهم السلام ، وأما الوجود التكويني الآخر وهو الخزائني فإن لم يكن هو نفسه الوجود التكويني الأوّل ( محمد وآل محمد عليهم السلام ) ، لقوله تعالى : . . . وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ . يس : 12 ، فإنه تعبير وظائفي يحكي لنا وجود الفاعل والخازن ، وهو لا يعدو ساحتهم عليهم السلام ، ولأجل هذه المرجعية التكوينية العُليا المتمثّلة بهم صحَّ القول فيهم بأنهم هم القرآن الناطق ، والقرآن التدويني وجود صامت ، وفي ذلك يروي القندوزي رحمه الله : ( لما أراد أهل الشام أن يجعلوا القرآن حكماً بصفّين قال الإمام علي رضي الله عنه : أنا القرآن الناطق ) . انظر : ينابيع المودّة ، للقندوزي الحنفي : ج 1 ، ص 214 .
( 2 ) سيأتي ذلك في الفصل الأوّل من الباب الثالث من الكتاب . .