النصوص القرآنية خارجة عن مدارات الأوتاد القرآنية ، البيّنة والمُبيَّنة ، كما سيأتي .
فالأوتاد هي المادّة الأساسية في البناءات القرآنية ، وهي الأبجدية الأُولى لفهم السير القرآني ، وهي العناصر الأساسية المؤثّرة في الحركة المعرفية للنصوص الأُخرى ، فكلّ ما عداها من نصوص قرآنية إنما تدور في مداراتها ورحاها ، وهذا هو معنى قولنا بأنها تُمثّل البُنى التحتية للوجود القرآني في عالميه اللفظي والخزائني ، وبالتالي فإن الحركة العلمية تفسيراً وتأويلًا - كما تقدّم - سوف تعاني إرباكاً عميقاً في العرض والنتائج ، ولذلك فمن الأهمّية بمكانٍ التعرّف على هويّة ووظائف الأوتاد القرآنية ، وبغية الوقوف بجدّية ومهنية سوف نُوجز تلك الملامح الأساسية للأوتاد أوّلًا ثمَّ ننطلق إلى بحوث في غاية الأهمّية ، تتعلّق بنماذج الأوتاد وتقسيماتها ، والتي ستجعل الباحث القرآني أكثر دراية وفهماً .
إيجاز الملامح الأساسية للأوتاد
يُمكن إيجاز الملامح الأساسية للأوتاد القرآنية بما يلي :
ألف : إنها تُمثّل المرجعية العليا لجميع النصوص القرآنية الأُخرى في تفسيرها وتأويلها ، وفي سيرها المعرفي العامّ والخاصّ معاً .
باء : إنها تُشكّل البُنى التحتية للوجود القرآني في عالميه التدويني ( اللفظي ) والتكويني ( الخزائني ) .
جيم : إنها تُمارس دور الحفظ والثبات في البناءات القرآنية ، فإذا ما كان هنالك ثابت ومُتغيّر في المعاني والمقاصد القرآنية ، فإنَّ القدر المُتيقّن من الثابت هو الأوتاد القرآنية ، أو هي بتعبير منطقي فلسفي : ثابتة أوّلًا وبالذات ، بخلاف الثوابت الأُخرى التي تتوفّر على ذلك بعرضها .
دال : إنَّها على أقسام ثلاثة ، أوتاد واضحة بيِّنة ، وهي السقف الأعلى في الأوتاد ، وأوتاد خفيّة مُبيَّنة ، وهي السقف المتوسّط في الأوتاد ، وأوتاد احتمالية .