يتمسّكون
بالقرآن الكريم ، ولا نعني بالتمسّك مجرّد الاعتقاد بحقّانية القرآن الكريم ، كما هو حال الأعمّ الأغلب من المسلمين ، وإنما نعني من اتّخذ القرآن منهجاً في حياته .
ولا ريب بأنَّ مدخلية الأوتاد في رسم الخطوط البيانية للحركة التفسيرية والتأويلية معاً يعني حفظ العمليتين من الزلل والخطل والانحراف ، وهذا الانحراف هو الأخطر ، لأنه يُفضي بدوره إلى الانحراف العملي أو السلوكي .
ومن الواضح جدّاً بأنَّ المهامّ الخفيّة للأوتاد عصيّة على الكشف ، نعني بذلك المهامّ الموردية ، فهذه عادة ما تحتاج إلى رؤية معصومة أو ما هو قريب من ذلك للكشف عنها ، ولعلّ الكثير من الأسرار القرآنية ترجع في أصلها إلى هذه المهامّ الخفيّة ، التي عادة ما يُؤدّي الكشف عنها أو عن بعضها إلى تصحيح أو توكيد الرؤية التي انتهى إليها القارئ المُتخصّص .
جدير بالذكر أنَّ جميع الأوتاد القرآنية ( البيِّنة والمُبيَّنة والاحتمالية ) « 1 » ، لها مهامّ خفيّة تحتاج إلى رؤية معصومة أو إلى رؤية ثاقبة جداً ، يُمكن حصرها برؤية الراسخين في العلم ، ولعلّنا نُوفّق في موضوعة تأويلات آية الكرسي « 2 » للتعريف ببعض المهامّ الخفيّة للأوتاد القرآنية ، وسوف نقتصر هناك على المهامّ الخفيّة في بعدها المعرفي ، إيماناً منّا بأنَّ البعد المعرفي يُمثّل حجر الزاوية في حركة الإنسان التأريخية وفي جميع أبعادها .
رابعاً : هويّة أوتاد القرآن
مرَّ بنا المعنى الاصطلاحي الذي أقررناه للوتد ، من أنه الشيء الواجد لكمالات الحفظ والثبات ، له وللمستعين به على حدٍّ سواء ، وبالتالي فإنَّ الأوتاد القرآنية يُلاحظ فيها هذا المعنى ، أي إنها الواجدة لكمالات حفظ
هامش
( 1 ) سيأتي بيان هذه الأقسام الثلاثة في العناوين اللاحقة من هذا الفصل .
( 2 ) في الفصل الأول من الباب الثالث من هذا الكتاب . .