وعليه فمن امتيازات المُقرّبين بكمالاتهم من الله تعالى : قُربهم من البناءات الأساسية للقرآن الكريم ، وهذا ما يجعلهم على مقربة من تلك الزوايا الخفيّة التي تنجلي بإعدام التفات القلب إلى أيّ جهة أُخرى ، بمعنى وصولهم إلى مقام انعدام الأغيار ، فلا يبقى في تلك القلوب الطاهرة غيره ديّار .
المهام العملية ( التربوية والأخلاقية والسلوكية )
كنّا قد أجملنا الحديث عن المهامّ النظرية للأوتاد القرآنية على مستوى التفسير والتأويل معاً ، ولابدَّ لنا من إطلالة على المهامّ الأُخرى المتعلّقة بالبعد العملي الذي عادة ما يرتبط بالتربية والأخلاق والسلوك ، ولعلّ من أهمّ هذه المهامّ العملية الأخذ بالقارئ إلى الجادّة ، ومنحه مقداراً عالياً من الحصانة الفكرية والعقدية ، كما أنها تُعتبر داعياً كبيراً للتطهّر ورفع مستوى الذوق ، بل هي تُوفّر مناخاً طاهراً ، فتجذب قارئها نحوها بقوّة ، فلا يمتلك العارف بها ، ولو على مستوى التفسير ، سوى الالتزام والمتابعة ، وكأنَّ العلم بها مُوجب إلى حدِّ كبير للإيمان بها ، والعمل في ضوئها ، وإن كان ذلك لا يُعتبر قاعدة مُطّردة ، ولكننا نتكلّم في حيثية الاقتضاء ابتداءً ، وفي حيثية طلب الكمال الذي جُبل عليه الإنسان ثانياً .
ثمّ إنَّ الوقوف على مهامّ الأوتاد القرآنية على مستوى التأويل يحكي لنا بوضوح ما عليه القارئ ، وبالتالي فإنّ ما سيقف عليه هذا القارئ من معارف حقّة ، رفيعة وعميقة ، سوف تجعله الأكثر تأثّراً ومتابعة والتزاماً .
المهامّ الخفيّة ( مهام الحفظ من الزلل والخطل والانحراف )
إنَّ من مهامّ الأوتاد القرآنية - كما تقدَّمت الإشارة ، وسيأتي فيه تفصيل أكثر - : مواجهة الانحراف الفكري والعقدي بصورة رئيسية ، وبالتالي فإنَّ الأوتاد أشبه ما تكون بصمَّامات أمانٍ تقي المسيرة الفكرية والعملية للذين