تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
موانع وقوع التحريف الاصطلاحي الرئيسية فاعلية هذه الأوتاد القرآنية ، ومن هنا يصحّ لنا القول بأنَّ هذا العالم التكويني غير القابل للإفساد لشدّة إحكامه وترابطه مُنعكس تماماً في القرآن الكريم ، فلا يُمكن تحريف القرآن الكريم أبداً ، ومن أسرار ذلك وجود هذه الأوتاد القرآنية ، فالأوتاد القرآنية هي النظام المُحكم في عالم التدوين ، بل وفي عالم الخزائن أيضاً ، كما سيأتي توضيحه جيّداً في موضوعة تأويلات الآية الكريمة « 1 » .

المهام المعرفية التأويلية للأوتاد القرآنية

جميع ما تقدّم في المهامّ المعرفية التفسيرية للأوتاد القرآنية يأتي في مهامّها التأويلية ، ولكن هنالك خصوصيات أُخرى ينبغي الإشارة لها ، منها : أوّلًا : إنَّ خطورة عدم رعايتها أشدّ وأعظم في العملية التأويلية ، وذلك لأنَّ العملية التأويلية لا تكاد تجد لها ملامح دقيقة ، وبالتالي لا تجد لها ضوابط تُقرّب ما هو قريب ، وتُبعّد ما هو بعيد ، ممَّا يعني أنَّ العملية التأويلية سوف تكون الأقرب للخطأ بل للانحراف منها للصواب بدون رعاية مهامّ الأوتاد . ثانياً : إنَّ من مهامّها المعرفية تحديد هويّة المُتعاطي للعملية التأويلية ، فتكشف عن كونه من الراسخين في العلم أم لا ، فقد اتّضح لنا إجمالًا بأنَّ العملية التأويلية تتوقّف كلّياً على الراسخية ، كما حكته الآية الكريمة : . . . وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ . . . ( آل عمران : 7 ) ، وستأتينا بيانات أُخرى تتعلّق بمقولة التأويل في الفصل الأخير من الباب الثاني . ثالثاً : إنَّ الأوتاد القرآنية وإن كانت تُشكّل صمّامات أمان من الزيغ والانحراف ، ولكنَّ المكنة منها في العملية التأويلية لا تجعل من القارئ مُؤوِّلًا ، وإنما لابدَّ للقارئ المُتخصّص من خصوصيات أُخرى يتّصف بها ، من أهمِّها
هامش
( 1 ) في الفصل الأوّل من الباب الثالث من الكتاب . .
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 464 | السيد كمال الحيدري