الأوتاد القرآنية حاكمية عليا على النصوص القرآنية ، لاسيَّما الأوتاد التي تناولت موضوعة التوحيد ، فمن الثابت في محلِّه أنَّ أرضية النصوص الدينية عموماً والقرآنية خصوصاً تتمثّل بالتوحيد ، وبالتالي فإنَّ كلّ نتيجة لا تنسجم مع موضوعة التوحيد لا يُمكن القبول بها ، وهذا هو معنى الحاكمية العليا .
من هنا يتّضح لنا بأنَّ من مهامّ العملية التفسيرية ، بل ومن شروط المُفسّر أيضاً الوقوف على الأوتاد القرآنية ، بل لابدَّ من الوقوف على تقسيمات الأوتاد وتفصيلاتها ، والتي سوف نعرض جملة من بياناتها الأساسية وملامحها وإجمال أقسامها ، لأنَّ الإلمام بها وبحيثياتها يتطلّب منّا دراسة مستقلّة .
ومن المهامّ المعرفية الأُخرى للأوتاد القرآنية - لاسيَّما البيِّنة والمُبيَّنة « 1 » أيضاً - الكشف عن الأخطاء التي تقع فيها العملية التفسيرية ، كما أنها تكشف لنا أيضاً عن السقف المعرفي الذي عليه المُفسِّر ، وبالتالي فإنها تُوجّهه إلى مستوى آخر وعمق آخر لم يُلتفت لهما من قبل .
إذن فالمهامّ المعرفية في العملية التفسيرية تتلخّص بتحديدها للمسار المعرفي للنصوص ذات الصلة ، والكشف عن أخطاء المُفسِّر والعملية التفسيرية ، والتعريف بمستويات يعسر الوصول إليها بدونها ، وبالتالي فإنَّ معرفة الأوتاد القرآنية ستكون شرطاً من شروط المُفسِّر ، بل هي شرط أساسي لتحصيل صفة الراسخية في العلم ، كما أنَّ الجهل بها سوف يُفقد العملية التفسيرية ضابطاً أساسياً في حفظ السير المعرفي من الانحراف في قراءة النصّ القرآني .
بقي أن نُنبّه إلى حقيقة في غاية الأهمّية لم يُلتفت لها من قبل ، ولكنها وجدانية ، وهي أنَّ من أهمّ النقاط الارتكازية في حفظ القرآن من التحريف وجود الأوتاد القرآنية ، فإنَّ الوتدية في المقام تعني أرضية الثبات ، وبالتالي فمن
هامش
( 1 ) سيأتي بيان تفصيلات الأوتاد البيّنة والمُبيَّنة والاحتمالية ، في العناوين اللاحقة من هذا الفصل . .