الآن وقبل الانتقال إلى موضوعة النقاط المركزية في القرآن ( أوتاد القرآن ) نودّ أن نُسجّل بعض التنبيهات المنهجية المهمّة ذات الصلة بما تقدّم .
أولويات التعاطي مع المواضيع المُختلفة
اشتمل القرآن الكريم على مواضيع مُختلفة جملة وتفصيلًا ، وإن كانت تسير باتّجاه واحد وهدف واحد ، وهو إسعاد الإنسان ، وذلك من خلال إخراجه من الظلمات إلى النور .
وفي ضوء هذا الاختلاف تبرز أمامنا أسئلة مُلحّة ينبغي عرضها مع أجوبتها للوصول إلى أبجدية ثانوية جديدة في موضوعة التعاطي مع الموضوعات القرآنية المُختلفة ، وأما الأسئلة المُذيّلة بأجوبتها فهي :
أوّلًا : ما هي التصنيفات الفعلية لتلك الموضوعات المُختلفة ؟
يُمكن تقسيم المواضيع القرآنية الرئيسية إلى :
1 . المواضيع العقدية ؛ من قبيل قوله تعالى : إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ( الأحزاب : 33 ) ، فإنَّ الآية بصدد إثبات عصمة أهل البيت عليهم السلام ، وهم شخص النبيّ صلى الله عليه وآله والأئمّة الاثنا عشر عليهم السلام بمعيّة السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام .
2 . المواضيع الشرعية ؛ من قبيل قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( البقرة : 183 ) ، حيث أوجبت الصوم على سائر المؤمنين .
3 . المواضيع الأخلاقية ؛ من قبيل قوله تعالى : وَلَا تَسْتَوِي الحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ( فصّلت : 34 ) ، ففيها درس أخلاقي عظيم ، حيث دفع الغضب بالصبر ، والجهل بالحلم ، والإساءة بالعفو ، حتى يصير عدوّك صديقاً مُقرَّباً ، بل حميماً .