فذلك مُوجب للتكاذب والتساقط ، وإنما الاختلاف الذي نُؤمن به ونُؤكّده هنا بقوّة هو الاختلاف المبني على أساس المراتبية الطولية ، وقد تقدّم منّا هذا المعنى فلا نُعيد .
وعليه فتمحور المعطيات ليس أُطروحة نعرضها للنقاش بعد التزامنا الأكيد بوحدة النصّ ، وإنما هي ضرورة حتمية لا يقع شيء في عرضها البتّة ، وأنَّ هذا التمحور ينساق بصورة انسيابية وتوافقية في جميع تفاصيله مع القول بوحدة النصّ ، ولا ينبغي الإغفال عن ذلك ، فهذه الوحدة النصِّية الأعلائية تُشكّل السور الواقي والجامع لكلّ ما ظُنَّ بأنه مُتفرّد في القرآن الكريم .
بعبارة أخرى : ( إنّ الآيات الكريمة القرآنية على اختلاف مضامينها وتشتّت مقاصدها وأغراضها ترجع إلى معنى واحد بسيط ، وغرض فارد أصليّ لا تكثّر فيه ولا تشتّت ، بحيث لا تروم آية من الآيات الكريمة مقصداً من المقاصد ولا ترمي إلى هدف إلّا والغرض الأصلي هو الروح الساري في كيانه والحقيقة المطلوبة منه .
فلا غرض لهذا الكتاب الكريم على تشتّت آياته وتفرّق أبعاضه إلّا غرض واحد متوحّد ، إذا فصّل كان في مورد أصلًا دينياً ، وفي آخر أمراً خلقياً ، وفي ثالث حكماً شرعياً ، وهكذا كلّما تنزّل من الأُصول إلى فروعها ومن الفروع إلى فروع الفروع لم يخرج عن معناه الواحد المحفوظ ، فهذا الأصل الواحد بتركّبه يصير كلّ واحد واحد من أجزاء تفاصيل العقائد والأخلاق والأعمال ، وهي بتحليلها وإرجاعها إلى الروح الساري فيها الحاكم على أجسادها ، تعود إلى ذاك الأصل الواحد ) « 1 » ، فالأصل واحد تنضوي تحته مراتب جمَّة .
هامش
( 1 ) انظر : أُصول التفسير والتأويل ، للسيد كمال الحيدري : ص 243 ، ضمن عنوان ( ذكر الأئمّة في القرآن بالنعوت والأوصاف ) . .