مطلق المتلقّين الآخرين ، وهي أن اختلاف المعطيات تارة يُلحظ من زاوية النصّ نفسه ، وتارة يُلحظ من زاوية القارئ للنصّ ، ونحن نلتزم بالأمرين معاً ، فالاختلاف نصّيٌّ بامتياز ، وقراءتيٌّ بامتياز أيضاً .
أما اختلاف المعطى نصيّاً فذلك واضح من جميع ما تقدّم منّا في تصوير وحدة النصّ القرآني ، وأما الاختلاف بلحاظ القارئ فهو أمر واضح جداً ، بل وبديهي لكلّ ذي عينين ، والمظنون أنه بعد هذه الوقفة الإجمالية تكون قد انجلت غُبرة الإشكال الصوري الناشئ من الفهم الساذج لحركة النصّ القرآني وطبيعة مُعطياته .
جدير بالذكر أن إنكار القول بوحدة النصّ بالمعنى المتقدّم بطرحه الصحيح سوف يكون مُوجباً للتأمّل في طبيعة الاختلاف في النتائج التي انتهى إليها القارئ ، وهذا يعني بطبيعة الحال رفع أصابع الاتهام بوجه نفس المُعطى ، لأنه ابتنى على أساس خاطئ وهو القول بتناثر النصّ ، مما يعني أن اختلاف المعطيات أمر واقع على القولين معاً ، ولكن القول بصحّته فرع الالتزام بوحدة النصّ بالمعنى المتقدّم .
الزاوية الرابعة عشرة : وحدة النصّ وتمحور المعطيات
الآن نكون قد انتهينا عند نهاية المطاف إلى إضاءاتنا التي وعدنا بالوقوف عندها ، وقد اخترنا هذه الزاوية نتيجة علاقتها الوثيقة بالزاوية السابقة ، فإن ما سلف منّا على وضوحه ربما يكون قد ترك في النفس شيئاً ، ولو في صورة الوهم ، فبعد أن اتّضح التزامنا الأكيد بوحدة النصّ يكون الأقرب لهذا المعنى هو القول بتمحور المعطيات لا باختلافها ، فكيف يُمكن دفع ذلك التوهّم أو الدخل المقدر ؟
نقول : إنَّ القول باختلاف المعطيات لا نُريد به وقوع التنافي والتناقض ،