تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
10 . المواضيع الغيبية ، من قبيل قوله تعالى : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدَى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ ( التوبة : 33 ) ، حيث تُشير إلى زمان ينحصر فيه الدين بالإسلام ، فيكون هو الدين كلّه ، وهو ما سيحصل في دولة الإمام المهدي عليه السلام . 11 . مواضيع ذات أبعاد مُختلفة ، وهي كثيرة جداً ، من قبيل قوله تعالى : تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ( القصص : 83 ) ، التي تتضمّن عدَّة بحوث مختلفة ، تتعلّق بالعدل الإلهي وبالمعاد وبالأخلاق .

ثانياً : هل تتفاوت هذه المواضيع في إعمال القبليات العلمية فيها ؟

ونعني بالقبليات العلمية مجموعة الأدوات التفسيرية والتأويلية معاً ، والصحيح هو أنَّ هنالك مدخلية كبيرة للموضوع القرآني في تحديد الأدوات العلمية عموماً والتفسيرية منها خصوصاً ، فالموضوع الفقهي مثلًا عادة ما يكون مُجملًا - في قبال التفصيل - فيحتاج إلى بيانات روائية ، كما في قوله تعالى : وَأَقِيمُواْ الصَّلَاةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ ( البقرة : 43 ) ، فكيف لنا أن نُقيم الصلاة ونُؤتي الزكاة بدون الرجوع إلى السنّة الشريفة ؟ إنها مهمّة عسيرة على المُفسّر والمُخاطب القرآني عموماً ، ولذلك يجد القارئ لهذه النصوص الطريقَ أمامه مُغلقاً تماماً بدون تفصيلات السنّة الشريفة ، كما أنه لا طريق أمامه البتّة غير السنّة الشريفة . وهكذا في النصوص التي تحتاج إلى أوّليات منطقية وقواعد عقلية وجملة من البراهين ، من قبيل قوله تعالى : لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ( الأنبياء : 22 ) ، حيث يحتاج القارئ إلى دراية بالقياس الاستثنائي . وقوله تعالى : أَفَعَيِينَا بِالخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ ( ق : 15 )