تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
الدالّ على المعاد . وقوله تعالى : مَا المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ( المائدة : 75 ) ، الدالّ على نفي الألوهية عن عيسى عليه السلام ، لأنَّ الإله لا يأكل الطعام ، ولا يحتاج إلى قضاء حاجته بعد الإطعام ، وقوله : ( انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ) ، يُراد بيان الأدلّة . وهكذا في النصوص التي تتضمّن مفردات نحتاج فيها إلى المعاجم اللغوية ، من قبيل : ( المُسَوَّمَةِ ، فَلَيُبَتِّكُنَّ ، لَا يَهِدِّيَ ، يَلِتْكُم ، زَنِيمٍ ، . . . ) ، التي يعسر فهمها على القارئ المُتخصّص فضلًا عن غيره ، لاسيّما ونحن تفصلنا عن زمن النزول فاصلة زمنية طويلة ، فلا مناص من الرجوع للمعاجم اللغوية للوقوف على معانيها . وبالتالي فهنالك أولوية واضحة لبيانات على أُخرى ، وهذه الأولوية تُشخِّصُها لنا الموضوعات القرآنية ابتداءً وليست ميول القارئ للنصّ ، وإلا سوف يحصل خلل في السير المعرفي للآية لا يُمكن تجاوزه ، لأنه سوف يكون ضرباً من ضروب التفسير بالرأي ، ومن هنا نُشدّد على هذه الأولوية ففيها تكمن ضمانةٌ أُخرى للتفسير المنهجي المُعتمد .

ثالثاً : هل تختلف المناهج التفسيرية باختلاف الموضوع القرآني ؟

ما لم يقم نصّ قرآني مُفسّر فللنصّ المُراد تفسيره صلة وثيقة في تحديد المنهج التفسيري ، كما في مرَّ بنا في بعض إجابات السؤال السابق ، ومن الواضح أنَّ المضامين العقلية تختلف تماماً عن المضامين الشرعية في تحديد المنهج التفسيري لها .

رابعاً : هل تختلف المصادر التفسيرية باختلاف الموضوع القرآني ؟

وهنا نحتاج أن نُبيِّن وجه الفرق بين المنهج التفسيري والمصدر التفسيري ،