تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
إنَّ موضوعة التفسير والتأويل واحدة لا تعدو النصّ القرآني ، ولكن منافذ الفهم تختلف فيما بينهما ، ففي التفسير تُلحظ البعدية في النصّ الظاهري ، وفي التأويل تُلحظ القبلية في النصّ الظاهري . بعبارة أُخرى : إذا كان الملحوظ هو ما بعد النزول فذلك هو التفسير ، وإذا كان الملحوظ هو ما قبل النزول فذلك هو التأويل ، وهذا التأويل يُطلق قرآنياً على حيثية ( ما قبل النزول ) بالخزائنية « 1 » ؛ قال تعالى : وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ ( الحجر : 21 ) . إذا اتّضح ذلك فاعلم أن للنصّ القرآني خطوطاً بيانية تُنظّم سير العملية التأويلية كما هو الحال تماماً في العملية التفسيرية ، وكما يجب الوقوف على تلك الخطوط البيانية الداخلة في سير العملية التفسيرية فالأمر كذلك في سير العملية التأويلية ، بل إنَّ الوقوف على الخطوط البيانية لسير العملية التأويلية هو من باب أولى ؛ نظراً لضبابية الموقف وخطورة النتائج . إنَّ الخطوط البيانية والمبادئ الأساسية الأُولى للعملية التأويلية هي الأُخرى الأكثر غياباً في المصنّفات التأويلية ، بل هي معدومة تماماً ، وهذا الجهل أو التجاهل والإهمال قد خلق لنا في الأوساط العلمية نظرة سلبية بائسة تجاه التأويل ، فإذا ما ذُكر التأويل ذُكرت معه النعوت النافية للعلم
هامش
( 1 ) قال الفيض الكاشاني في موضوعة الخزائن : ( وأما في الباطن : فالخزائن عبارة عمّا كتبه القلم الأعلى ، أوّلًا : على الوجه الكلّي ، في لوح القضاء المحفوظ عن التبديل ، الذي منه يجري . ثانياً : على الوجه الجزئي ، في لوح القدر الذي فيه المحو والإثبات ، مدرجاً على التنزيل ، ثمَّ منه ينزل ويظهر في عالم الشهادة ، وإليه أشير ما ورد : أنَّ في العرش تمثال جميع ما خلق الله من البرّ والبحر . قال : وهذا تأويل قوله تعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ ) . انظر : التفسير الأصفى ، للفيض الكاشاني : ج 1 ، ص 628 . وسوف تكون هنالك وقفة جليلة حول موضوعة الخزائنية في الفصل الأوّل من الباب الثالث من هذا الكتاب ، فانتظر . .
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 445 | السيد كمال الحيدري