المتخصّص من الإلمام بها .
هذا ، ولعلّنا نُوفَّق في مُناسبة أُخرى للوقوف عند هذه الخطوط البيانية في دراسة تفصيلية مستقلّة حريٌّ بها أن تكون المقدّمة النظرية لكلّ مشروع تفسيري ، فإن المُلاحظ هو غياب هذه الأبجدية والمبادئ الأُولى لقراءة النصّ القرآني عن المصنّفات التفسيرية جمعاً وتفريقاً ولا نستثني أحداً « 1 » .
وعلى أيّ حال ، فإن عدم الالتزام بوحدة النصّ القرآني سوف يكون مُعوِّقاً حقيقياً ومانعاً معرفياً عن الوصول إلى أبجدية قراءة وفهم القرآن الكريم ، بل وسوف يكون كاشفاً عن سوء وخطل الحركة التفسيرية للمفسّر حتى وإن كان المتصدِّي جامعاً للمقدّمات التفسيرية ، بل سيكون ذلك داعياً لوصف نتاجه وما انتهى إليه بالتفسير بالرأي نظراً لفقدانه لميزان الحركة العلمية المبتنية على أساس تلك المبادئ الأولى .
جدير بالذكر أنَّ ما كنّا بصدده كان يدور حول فهم القرآن تفسيراً ، فإنَّ لوحد النصّ صلة وثيقة أيضاً بفهمه تأويلًا ، وستأتي الإشارة لذلك .
الزاوية الثانية عشرة : وحدة النصّ وبيانية سير العملية التأويلية
هذا ما نُريد الإشارة له في المقام ، فإنَّ التفسير له مُعطياته الخاصّة به ، وهي غير مُعطيات النصّ تأويلًا ، ولا ريب بأنَّ لوحدة النصّ صلة وثيقة بفهمه تأويلًا كما كان لذلك تفسيراً ، بل لا يُمكن التحقّق من ذلك الفهم دون الالتزام بوحدة النصّ والانطلاق من هذه الحقيقة كأصل مُسلَّم به .
هامش
( 1 ) ومن هنا تعلم بأن المراد من هذه الأبجدية والمبادئ الأُولى هو غير ما يتصوّره البعض من أنها معرفة علم الناسخ والمنسوخ ، وعلم المحكم والمتشابه ، وعلم الظاهر والباطن ، وعلم المكّي والمدني ، و . . . إلخ ، وهي ما يُطلق عليها بعلوم القرآن ، فبقوله دام ظله : ( غياب هذه الأبجدية والمبادئ الأُولى لقراءة النصّ القرآني عن المصنّفات التفسيرية جمعاً وتفريقاً ولا نستثني أحداً ) يثبت لدينا أن مُراده من هذه الأبجدية والمبادئ هي غير ما يُذكر . .