ذلك كلّه
يصبّ باتّجاه تنمية العملية التفسيرية الاجتهادية والرقيّ بها ، كما أن وحدة النصّ سوف تترك خلفية معرفية مهمّة جدّاً لدى القارئ المتخصّص ، وذلك لأن العملية الاجتهادية تهدف إلى تجلية موقف المتكلّم وهذا إنما ينسجم مع القول بوحدة النصّ لا بتناثره .
إنَّ وحدة النصّ تُوفّر على القارئ المجتهد إشكاليات التشظّي التي عادة ما نصطدم بها في النتاج البشري ، وبعبارة أُخرى : إنها تمنح القارئ خطوطاً بيانية تُحرّكه باتّجاه الغايات العليا المرسومة للنصّ ، ولعلّ ما نُلاحظه من تخبّطات واضحة في استشراف الغايات العليا للنصّ الواحد هو الانطلاق من الزوايا الضيقة والاتكال على النظرة المحدودة لمعطيات النصّ .
والأدهى من ذلك كلّه هو ما يحمله بعض أنصاف المتعلّمين من الطلبة والأكاديميين من نظرة ساذجة بائسة للنصّ القرآني حيث يرونه غنيّاً عن توسّط المتخصّص في إيصال مطالبه !
إن هذه النظرة القاصرة تكشف لنا كشفاً إنّياً عن بضاعة القائل بذلك ، وأن ما وقف عنده لا يتجاوز تراقيه ، وليت خطورة الموقف تقف عند هذا الحدّ ولكنها تمتدّ إلى مساحات أعظم ، فإن الخطورة الكبرى والطامّة العظمى إنما تكمن في انتشار ثقافة كهذه في الوسط العلمي والتعليمي .
جدير بالذكر أننا نعني بالعملية الاجتهادية في قراءة النصّ القرآني : الاجتهاد بمعناه الاصطلاحي الاستنباطي ، بل وفي أعلى مراتبه ، فاستجلاء الحكم الشرعي من مداركه الشرعية موقعه من السلّم المعرفي للعلوم الإسلامية في طول العملية التفسيرية الاجتهادية .
ومن هنا يتّضح لنا موقعية السواد الأعظم من المصنّفات التفسيرية ممن لم يتمتّع أصحابها بملكة الاجتهاد ، وكيف أن دائرة المرجعية في التفسير سوف تنحسر كمّاً وكيفاً ، بل إن ما نقرأه في جملة من الروايات حول ندرة المؤمن ، أو
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 442
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٤٢