تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
الأخ المواسي بماله ونفسه ، أو القارئ للقرآن الذي جعل ما قرأه دواءً لقلبه ، لهو أولى بالانطباق على ندرة المفسِّر الحقيقي . فمما روي عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام أنه قال : ( قرّاء القرآن ثلاثة : رجل قرأ القرآن فاتّخذه بضاعة واستدرّ به الملوك واستطال به على الناس ، ورجل قرأ القرآن فحفظ حروفه وضيّع حدوده وأقامه إقامة القدح ، فلا كثّر الله هؤلاء من حملة القرآن ، ورجل قرأ القرآن فوضع دواء القرآن على داء قلبه فأسهر به ليله وأظمأ به نهاره وقام به في مساجده وتجافى به عن فراشه . فبأولئك يدفع الله العزيز الجبّار البلاء وبأولئك يديل « 1 » الله عزّ وجلّ من الأعداء ، وبأولئك ينزل الله عزّ وجلّ الغيث من السماء . فوالله لهؤلاء في قرّاء القرآن أعزّ من الكبريت الأحمر ) « 2 » . أقول مُؤكِّداً : إنَّ هذا الكبريت الأحمر لهو الأندر في أصحاب ملكة الاجتهاد في التفسير .

الزاوية الحادية عشرة : وحدة النص وبيانية سير العملية التفسيرية

كنّا قد ألمعنا في الأبحاث السابقة إلى أن وحدة النصّ القرآني تُسهم إلى حدٍّ كبير في رسم بيانية سير العملية التفسيرية ، بمعنى أن هذه الوحدة قد حفظت لنا النصّ بوجوده الجُملي من التناثر ، حيث كشفت لنا عن خطوط الوصل وقوّة الارتباط بين آيات النصّ الواحد ، إن هذه البيانية هي أشبه ما تكون بخريطة الحركة القرآنية في السلم المعرفي ، أو هي الأبجدية الأُولى لفهمه ، وهي الخلفية الحقيقية التي يتشكَّل النصّ القرآني في ضوئها ، فإذا كان لكلّ علم مبادئ تصوّرية لابدّ من الإلمام بها قبل الانتقال إلى عالم التصديقات ، فإن الخطوط البيانية للنصّ القرآني هي مبادئه ولابدّ للمُفسِّر الحقيقي والقارئ
هامش
( 1 ) يُقال : أدال الله بني فلان من عدوّهم ، أي : جعل الكَرَّة لهم عليهم . ( 2 ) أُصول الكافي : ج 2 ، ص 627 ، ح 1 . .