وحيث إن النصَّ بوجوده المجموعي مُترامي الأطراف ، ولكلّ طرف منه خواصّه ومتعلّقاته وأسراره لارتباطاته بالأطراف الأُخرى ، فإن العملية التفسيرية بمعناها العامّ الجامع للتفسير والتأويل معاً آخذة في العمق والتعقيد ، إن هذه الصورة التكافلية الإعجازية التي عليها النصُّ القرآني بقدر ما تُمثّله من قوّة ارتباط وعمق معرفي فإنها سوف تكون كاشفاً إنِّياً عمّا عليه المتصدّي للعملية التفسيرية .
وأما الاتّجاه الآخر ، العكسي في صورة وظاهر سيره ، التوافقي مع الاتّجاه الأول في غايته ، فهو السير باتّجاه إحكام النتائج ، وذلك لوقوف المُفسِّر حينئذ على جميع أو معظم تفصيلات النصّ بأبعاده الأربعة ، المفرداتي والجُملي والنصِّي والغائي .
وفي ضوء ذلك كلّه تتبيّن لنا طبيعة الحركة التفسيرية المتفرّعة على وحدة النصّ بالنحو المتقدّم باتّجاهيه ، أعني : إحكام التقعيد وإحكام النتائج .
الزاوية العاشرة : وحدة النصّ واجتهادات المفسر
قد ينقدح إشكال لأوّل وهلة لدى القارئ بأن القول بوحدة النصّ سوف يُحدّد من العملية التفسيرية الاجتهادية ، ولكن هذا الإشكال ينبغي أن تكون قد انجلت غبرته بعد أن اتّضح لنا المراد من وحدة النصّ القرآني ، وأنّ من أهداف النصّ القرآني في وحدته الإجمالية الدعوة للتأمّل والتفكر والتدبّر ، فإن