تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
الموقف القرآني من فعل الإنسان ، هل الإنسان خالق لأفعاله أم أنه ليس إلا الكسب ؟ هل المعاد جسماني أم أنه روحاني فقط ؟ هل الموت تكامل أم تسافل ؟ وغير ذلك من المسائل العقدية والشرعية والأخلاقية والاجتماعية ، وهنا لا يُمكن تقديم إجابات من خلال قراءة نصّ قرآني واحد ، فإن الآية الواحدة تُحدّد موقفها فحسب ولا تُحدّد لنا الموقف القرآني بصورة كاملة ، ولذلك فإن الموقف القرآني إنما يتحدّد من خلال وحدة النصّ القرآني بوجوده الكلّي لا من خلال النصّ الواحد ، ولا ريب بأن الوصول إلى الموقف القرآني هو من مهامّ التفسير الموضوعي لا التجزيئي ، وهذا واضح . ولا ريب بأن وحدة الموقف إنما تنسجم كلّياً مع القول بوحدة النصّ ، فلو لم يكن النصّ القرآني واحداً لتعسَّر كلّياً الوصول إلى أيّ موقف قرآني ، كبيراً كان أم صغيراً ، وعظيماً كان أم ضئيلًا ، وبذلك يثبت لدينا بأن وحدة النصّ هي الأرضية الخصبة والوحيدة لتحصيل الموقف الواحد .

الزاوية التاسعة : وحدة النصّ وحدود الحركة التفسيرية

إن وحدة النصّ تسير باتّجاهين مختلفين يعسر على غير المتخصّصين بالعملية التفسيرية استشرافهما فضلًا عن الإحاطة والإلمام بهما ، أما الاتّجاه الأول فهو إحكام التعقيد في خوض غمار العملية التفسيرية ، وذلك لتوقّف الفهم الغائي والنهائي على توفّر الأفهام الأوّلية والمتوسّطة « 1 » للنصِّ القرآني ،
هامش
( 1 ) يُريد السيد الأُستاذ بذلك المراتب التفسيرية الثلاث تبعاً لطريقته في فهم النصّ القرآني ، فالتفسير المفرداتي يُوفِّر لنا فهماً أوّلياً ، والتفسير التجزيئي يُوفِّر لنا فهماً متوسّطاً ، والتفسير الموضوعي يُوفِّر لنا فهماً نهائياً في حدود دائرة التفسير ، وأما الفهم الغائي فهو ما يتكفّل به التأويل ، ولكن وفقاً لمقولة العينية لا المعنى ، ومن هنا يتأكّد لنا عمق النظرة التفسيرية التي يتمتّع بها السيد الأُستاذ عندما رتَّب مطالبه القرآنية طولياً ، تبدأ فيه بالتفسير المفرداتي وتنتهي بالتأويل ، مما يعني جدوائية الطولية بل وضرورتها في فهم النصّ / / القرآني وهذا ما أسماه في موارد أُخرى بالتفسير المفرداتي والجُملي والنصّي ، فأوقف النصّي على الجُملي ، وأوقف الجُملي على المفرداتي ، وهذا كلّه لا يخرج عن الفهم النهائي لخطوط النصِّ في عالم اللفظ دون الفهم الغائي المقترن بعالم الخزائن ، وبذلك تتأكَّد لنا ما هي حدود المُفسّر الحقيقي ، وسوف تكون هنالك وقفة جليلة نستعرض فيها آخر ما انتهى إليه النظر التفسيري للسيد الأُستاذ في عالمي اللفظ والخزائن ، فهنالك سيتّضح لنا حجم الخلط الفاحش الذي وقع فيه أعلام الفريقين سواء من المتقدِّمين أو المتأخّرين ، فانتظر . .
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 440 | السيد كمال الحيدري