تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
5 . وأخيراً إنَّ الهدف المشترك من وحدة النصّ وتعدّد المعاني هو الدعوة للتأمّل وإعمال النظر والقبول بالآخر وفقاً لنظام المراتبية في الفهم ، فكيف نُحقّق دعوة النصّ بوحدته للتأمّل والتفكّر والنظر ، دون الالتزام بتعدّد المعاني ؟ أَوَ ليس القول بوحدة المعاني حجراً على التفكّر والتأمّل ؟ نعم ، لا ريب بأن تصوّر التعدّد في المعنى مع القول بوحدة النصّ فيه نوع إرباك ، ولكنه إرباك ناشئ من ثقافات خاطئة حكمت العقل العربي والإسلامي لقرون عديدة لا من أصل النصّ أو إمكانيات اللغة ، وهنا نودّ أن نقفز بالبحث إلى مقولتين فلسفيتين تبنّتهما مدرسة الحكمة المتعالية فيهما نوع من التقريب لمحلّ الكلام ، أمّا الأُولى فهي المقولة المشهورة المتعلّقة بعلم الله تعالى والتي مفادها أن علمه تعالى إجمالي في عين الكشف التفصيلي ، وأما الثانية فهي مقولتهم بأن عالم الإمكان موصوف بالوحدة في عين الكثرة ، وبالكثرة في عين الوحدة ، فهذا قريب إلى حدٍّ ما من القول بوحدة النصّ في عين أن معانيه متعدّدة ، فالإجمال والوحدة هما قريبان من وحدة النصّ ، والكشف التفصيلي والكثرة هما قريبان من تعدّد المعاني . وهكذا فيما يُتداول في علم الكلام في مسألة الاختيار والجبر ، حيث يقولون بأن الإنسان في أفعاله مختار في عين أنه مجبور ومجبور في عين أنه مختار ، وهو تعبير آخر عن مقولة الإمام الصادق عليه السلام : ( لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين ) « 1 » . إذا اتّضح لنا ذلك نعود إلى أصل الموضوع وهو العلاقة بين وحدة النصّ ووحدة الموقف ، فما هو المراد بذلك ؟ المراد بوحدة الموقف هو الموقف القرآني من موضوعاته أو من الإشكاليات المُثارة من قبل القارئ ، فهنالك إثارات كثيرة ، قديمة وحديثة ، من قبيل : ما هو
هامش
( 1 ) أُصول الكافي : ج 1 ، ص 160 ، ح 13 . .