تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
خلال قراءة الخطوط البيانية للقرآن الكريم برمّته للوصول إلى موقعية هذه الآية الكريمة في البناء القرآني ، لأن البناء القرآني واحد ، فهو ليس فصولًا مستقلّة ، وليس جُملًا مُتناثرة ، بل هو في بنائه وتركيبه أشبه ما يكون بتركيبة الجملة الواحدة ، وهذا ما عنيناه بوحدة النصّ . ومن هنا ينبغي أن يُعلم بأن قراءة النصوص القرآنية بشكل مستقلّ لا يُمكن أن تقدّم لنا صورة حقيقية عنها ، فغاية ما تُعطيه هذه القراءة البتراء الناقصة هو الوقوف على المعاني اللغوية وليس المعاني القرآنية ، وسوف يأتي البحث بصورة مُركّزة في هذه النكتة الفريدة في بحث لاحق « 1 » . 2 . إن تعدّد المعاني ناشئ من قابلية الألفاظ على ذلك في صورتها المفرداتية ، ومن إحكام استعمالها من قبل المتكلّم عزَّ وجلّ في صورتها الجُملية ، حيث وظّفها الباري سبحانه بصورة إعجازية تُمكّن كلّ قارئ من الخروج بوجه جديد ، ولذلك أسباب وحكم معرفية وتربوية قد يأتي الوقوف عندها في مناسبة أُخرى . 3 . إن أصل التعدّد يُشكِّل أرضية خصبة لوحدة النصّ ، وذلك لأن وحدة النصّ قد لُوحظ فيها الهيمنة المعرفية على النظام المعرفي الحاكم لعالم الإمكان برمّته ، فهو الكتاب الذي كلّه علم وكلّه نور لا يعزب عنه شيء ، وهو تبيان لكلّ شيء ، وفيه تجلَّى الحقّ سبحانه بكماله وجماله وجلاله ، وعليه فدون القول بالتعدّد يلزم الإيراد لا بالتعدّد . 4 . إنَّ النصّ القرآني بوجوده الإجمالي قائم على أساس المحكم والمتشابه ، وهذا التشطير الثنائي الذي يُشكّل وحدة النصّ القرآني إنما ينسجم تماماً مع القول بتعدّد المعاني لا بوحدتها .
هامش
( 1 ) ( ) سيأتي البحث في هذا المعنى الدقيق عندما يتعرّض السيد الأُستاذ إلى بيانات الفصل الأوّل من الباب الثاني ، تحت عنوان : ( آية الكرسي في السُلَّم القرآني ) و ( محورية آية الكرسي ) . .