ضمن
الشروط والظروف التي صدرت فيها .
وأمّا الثانية : فالمرجعية للظروف الموضوعية التي تُحيط بالمصداق وليس للقبليات التي تتحكّم بالقارئ ، والظروف الموضوعية تتفاوت من مكان لآخر ومن زمان لآخر ، فلا ينبغي الترجيح أو القدح إلا في صورة قراءة الظروف المحيطة بالقارئ .
الزاوية السابعة : تعدد المعاني وقبول الآخر
إن الإيمان بواقعية تعدّد المعاني واحتمالية الاختلاف يُؤسِّسان لحلِّ إشكالية كانت وماتزال تُعيق الحركة العلمية ، وهي إشكالية قبول الآخر ، إنها إشكالية تاريخية عويصة نُحر على أعتابها الكثير من الأعلام فضلًا عمّا لا حصر له من الأبرياء ، ولا ريب بأن هذه الإشكالية قد أطلّت بعنقها على العملية التفسيرية وقراءة النصّ ، وألقت بكلّ تبعاتها المريرة على المُفسّر ، فأحجم بعضٌ وغامر بعض . إن القبول بتعدّد المعاني يُمثّل انطلاقة حقيقية بالاتّجاه الصحيح نحو ذلك الأُفق الجامع الذي يستضيء به البعض بالآخر ، إن الإيمان بتعدّد المعاني ليس مجرّد دعوة للقبول بالآخر ، وإنما هي دعوة أيضاً لقراءة الآخر والتزوّد منه ، ولا ريب بأن هذا الانفتاح المعرفي سوف يكفل لنا حالة من الرقي المتميّز الذي تخلّفنا عنه لقرون عديدة ، وينبغي التأكيد أن القبول بالآخر لا يعني بالضرورة الالتزام به بقدر ما يعني إلغاء الحالة الإقصائية والعنف الفكري ، والحجر والتهميش ، إن الآخر ما دام يستفيد من منهج تفسيري معتبر في قراءة النصّ الديني فإن ذلك ينبغي أن يُشكِّل له حصانة تقيه من مطاردة الآخر .
إن القول بالتعدّد ليس مجرّد أُطروحة لرفع إشكالية تعترض طريق قراءة النصّ الديني ، وإنما هو السبيل الصحيح الذي ينبغي أن يُتَّبع لإغناء العملية التفسيرية ، ودفع الحركة العلمية النصّية بالاتّجاه الصحيح ، ولعلّ من أسرار