يُكذِّبون النبي صلى الله عليه وآله لشدّة عداوتهم له ) « 1 » ، فقريش لم تُصدّق أن يكون الرسول رجلًا ، وحيث إنّهم كانوا يصدّقون بأهل الكتاب فالقرآن يحتجّ عليهم بذلك لتتمّ الحُجّة بكون الرسول إنساناً لا غير ، ولكن مما جاء في روايات الخاصّة عن الوشاء قال : ( سألت الرضا عليه السلام فقلت له : جُعلت فداك : فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ؟ فقال عليه السلام :
نحن أهل الذكر ونحن المسؤولون ) « 2 » ،
وهذا النصّ القرآني يُمكن إجراء تطبيق آخر عليه يحكي واقعنا المعاصر ، فالمرجعية الدينية في عصر الغيبة الكبرى ربما ينطبق عليها عنوان أهل الذكر ، فهم المسؤولون من قبل الأُمّة عمّا حكم به الشارع المقدّس ، كما أنَّ عنوان ( أَهْلَ الذِّكْرِ ) قابل للانطباق على جميع أصحاب الاختصاص أيضاً ، فالطبيب من أهل الذكر في طبّه ، والمعلّم من أهل الذكر في تعليمه ، والبنّاء من أهل الذكر في بنائه ، وهكذا .
المهمّ في ذلك كلّه هو استثناء فهم المعصوم عليه السلام ، إذ لا يُقاس به أحد ، كما جاء في الأخبار « 3 » ، بمعنى أولوية ذلك الفهم على من سواه ، ولكن مع ذلك سوف تبقى لدينا مسألتان ، الأُولى : في صورة تعدّد فهم أو عرض المعصومين عليهم السلام لمراد النصّ ، والثانية : في صورة تعدّد أفهام غير المعصومين ، كما هو حاصل واقعاً .
أمّا الأُولى : فإنها إن لم تصل إلى مستوى التعارض والتساقط فإنّ الجمع بينها واقع إذا وُجد نوع من التنافي ، وفي صورة عدمه مطلقاً فالعرض الأوّل هو الأولى في عصره ، والعرض الثاني هو الأولى في عصره ، وجميعها حجّة
هامش
( 1 ) انظر : مجمع البيان : ج 6 ، ص 159 .
( 2 ) أصول الكافي : ج 1 ، ص 210 ، ح 3 .
( 3 ) عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : ( نحن أهل البيت لا يقاس بنا أحد ، فينا نزل القرآن وفينا معدن الرسالة ) . انظر : عيون أخبار الرضا : ج 1 ، ص 71 ، ح 297 . .