الطولية مناشئها كثيرة ، أهمّها الاختلاف في الاستعدادات والتنوّع في الثقافة ، ولا ينبغي الإغفال عن البيئة التي ينطلق منها قارئ النصّ .
جدير بالذكر أن هذه الطولية بيِّنة للمتخصّص ومُبيَّنة لغيره ، وأنها لا تنتهي عند حدٍّ تبعاً لاختلاف الاستعداد وتنوّع الثقافة ، ومن ثمرات كونها بيِّنة للمتخصّص ضرورة التزام أو اهتمام القارئ بالطرح النقدي الذي يُقدَّم له ، فلا يُقال بعد ذلك بمرجعية ( فلان ) دون غيره في صورة تخلّف أو تواضع قراءته للنصّ ، وفي أُتون القراءة المنهجية ستسقط الأسماء ويبقى المجال مُشرعاً للمُعطى فقط .
بعبارة أُخرى : إنَّ الطولية المنهجية في الفهم تنسجم مع نفس ثقافة الفهم ، ولا صلة لها البتّة بثقافة الأسماء ، ولا ينبغي الإغفال عن ذلك أبداً ، فإن من الدواهي التي أدّت إلى عرقلة الحركة العلمية على امتداد قرون عديدة هي حاكمية ثقافة الأسماء في الأوساط العلمية دون ثقافة الفهم !
الزاوية السادسة : تعدد المعاني ومراتبية المصداق
إن تعدّد المعاني سوف يطرح أمامنا إشكالية مراتبية المصداق ، لاسيّما ونحن فسّرنا المراتبية بالطولية لا بالتعدّد فحسب ، فإذا كان الأمر كذلك فكيف يُمكن فهم أو تصوير هذه الطولية ؟
هنا قد يعسُر علينا الالتزام بجميع خصوصيات الطولية إلا إذا استثنينا فهم المعصوم عليه السلام ، كما هو الحال في قوله تعالى : وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ( النحل : 43 ) حيث يرى ابن عبّاس أن المراد بأهل الذكر أهل الكتاب ، أي : فاسألوا أهل التوراة والإنجيل ( إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) ، فهو يخاطب مشركي مكّة ، وذلك أنّهم كانوا يصدّقون اليهود والنصارى فيما كانوا يخبرون به من كتبهم ، وأنهم كانوا