تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
أساس تفرّد المعنى ، فإذا ما افترضنا أن هنالك تنوّعاً وتعدّداً في المُعطى - كما هو الصحيح - فذلك يعني بالضرورة اتّساع دائرة الاستفادة بل إطلاقها تمهيداً وموادّ ونتائج ، وهذا هو معنى الإثراء الحقيقي الذي يُضفيه التعدّد على النصّ في وظائفه الثلاث ( التمهيد والتأسيس والنتائج ) ، بل إن مقتضى التحقيق هو عدم إمكان تعقّل أيّ صورة أُخرى غير ما تقدّم . هذا ، وينبغي أن يُعلَم بأن هذا الإثراء وذلك التعدّد لا يدرِك حدوده النهائية غيرُ المعصوم عليه السلام ، وكلّ ما عدا ذلك فهو سير في طريق التكامل المعرفي وطرح صوريّ قابل للأخذ والردّ ، وإن كنّا نرى - طبقاً لما هو ثابت في محلّه - أن ذلك السير المعرفي مراتبيّ ومتفاوت من حيث التحقيق والتحقّق « 1 » . فكلّما كان الباحث تحقُّقياً أكثر منه تحقيقياً ، كان هو الأقرب إلى دائرة المعصوم عليه السلام ، والعكس بالعكس . ولا ينبغي أن يكون هذا الإعلام التحقيقي مقوّضاً للحركة العلمية للباحث والمفسّر بقدر ما يكون مُرشداً إلى أن النتاج التفسيري الذي انتهى إليه هو وجه يقع في قباله ما لا حصر له من الوجوه التي سلكت بالآية نحواً تمهيدياً أو تأسيسياً أو نتائجياً آخر .

الزاوية الثالثة : تعدد المعاني مأدبة للتأمل

من الثمار المعرفية الكبيرة التي يضفيها التعدّد في المعاني : انفتاح بوّابة التأمّل على مصراعيها ، فإن الانحصار داعٍ قسري إلى تحجيم دائرة التأمّل ، وهذا واضح ، ولعلّ عمليات الاجترار الكبيرة والشنيعة التي نُطالعها في المصنّفات التفسيرية منشؤها هو هذا الانحصار والرؤية الضيّقة للنصّ القرآني ، والأغرب من كلّ ذلك هو قسر الآية الواحدة على معنى واحد ثمَّ جعله أساساً ومنطلقاً لتفسير آيات أُخرى ، مع أننا لا نمنع من هذا الأصل التفسيري المبتني على منهج
هامش
( 1 ) يُراجع في استجلاء هذه الاصطلاحات كتاب : معرفة الله : ج 1 ، ص 248 . .