مادّة :
علم المنطق الصوري « 1 » ، فهذه المادّة تتألّف من ثلاثة فصول طولية تراتبية في جميع مُصنّفاتها ، وهي كالتالي :
1 . التصوّرات ، والتي تبدأ بمباحث الألفاظ وتنتهي بالحدود والتعريفات والقسمة .
2 . التصديقات ، وتبدأ بالقضايا وتنتهي بمباحث الاستدلال ( القياس والاستقراء والتمثيل ) .
3 . الصناعات الخمس ، والتي تبدأ بصناعة البرهان - وهو عمدة أبحاثها - وتنتهي بصناعة المغالطة .
وكلّ فصل من هذه الفصول الثلاثة يتحرّك باتّجاه الآخر بصورة طولية ، فالفصل الأول له هدف ابتدائي وهو تحصيل معلوماته ومسائله لينتهي بنا إلى الهدف والغاية المتوسّطة وهي تحصيل مسائل التصديقات التي هي الأُخرى تتحرّك بالباحث باتّجاه الهدف النهائي من علم المنطق وهو إجادة الصناعات الخمس ، ولكن يبقى الهدف الأسمى من ذلك وهو أن يكون الباحث العلمي المنطقي منطقياً ، وهذا منحصر بصحّة التطبيقات ، فنحن إنّما ندرس التصوّرات لأجل التصديقات ، وندرس التصديقات لأجل الصناعات الخمس - أو صناعة البرهان تحديداً - وندرس الصناعات الخمس لكي نكون منطقيين .
إذا اتّضح ذلك فاعلم بأنَّ التشظّي الظاهري بين الفصول المنطقية الثلاثة لا يعني غياب التوحّد المنطقي بينها ، بمعنى أنها جميعاً تسير سيراً علمياً باتّجاه هدفها العلمي الأوحد وهو كيفية المكنة من صناعة البرهان ، وبعبارة أُخرى : إنَّ ذلك الهدف الغائي الأخير الذي تتوحَّد فيه غايات الفصول تقف خلفه تلك الغايات الابتدائية والمتوسّطة والنهائية .
هامش
( 1 ) المنطق الصوري يقع في قبال المنطق الرياضي ، وكلّ له مسائله الخاصّة به ، وما يُدرس عادة في الأوساط العلمية ( الحوزوية والأكاديمية ) هو علم المنطق الصوري المشتمل على التصوّرات والتصديقات والصناعات الخمس والتي عمادها البرهان . .