ذمّة الميّت من الحجّ ، ومات الأجير بعد الإحرام - قبل أو بعد دخول الحرم - فحينئذٍ يستحقّ الأجير الأجرة ، وتفرغ ذمّة الميّت من الحجّ حتّى لو لم يقم الأجير بأيّ عمل من أعمال الحجّ .
الفرض الثاني : إذا كان الاتّفاق بين المستأجر والأجير على الإتيان بأعمال الحجّ - لا على تفريغ ذمّة الميّت فحسب - بمعنى أنّ الإجارة وقعت على تعدّد المطلوب ، ومات الأجير بعد الإحرام وقبل الأعمال ، فحينئذٍ لا يستحقّ الأجير إلّا قيمة المقدّمات والإحرام ، ويجب على ورثته - الأجير - إرجاع الباقي من الإجارة ، وتبرأ ذمّة الميّت من الحجّ على كلّ حال . وكذا لو قام الأجير ببعض الأعمال ، كالطواف أو الوقوفين ، فإنّه يستحقّ من الأجرة بهذا المقدار فقط .
مباشرة النائب للعمل
المسألة 384 : الإجارة تارةً تكون بقيد المباشرة ، وتارةً تكون مطلقةً ، وتارةً تكون لا بقيد المباشرة . فهنا عدّة فروض :
الفرض الأوّل : أن يشترط المستأجر على الأجير أن يباشر العمل بنفسه ، فحينئذٍ يجب عليه - أي : الأجير - أن يحجّ بنفسه ولا يجوز له استئجار غيره لنفس العمل إلّا برضا المستأجر .
الفرض الثاني : أن لا يشترط المستأجر على الأجير أن يباشر العمل بنفسه ، بل يقول له : استأجرتك للحجّ ، فهنا وإن لم يشترط عليه المباشرة بنفسه إلّا أنّها تكون مطلقة فتكون متعيِّنة به دون غيره . فلا يجوز له - أي : الأجير - استئجار غيره لنفس العمل إلّا برضا المستأجر .