والبصر والكلام والمشيئة والإرادة مثلًا ، أن يفهم معاني تقابل الجهل والعجز والممات والصمم والعمى ونحوها . وأمّا أن يثبت لله سبحانه علماً كعلمنا وقدرة كقدرتنا وحياة كحياتنا وسمعاً وبصراً وكلاماً ومشيئة وإرادة كذلك ، فليس له ذلك لا كتاباً ولا سنّة ولا عقلًا . وسيأتي البحث في ذلك في المحكم والمتشابه .
لو كان المنطق طريقاً موصلًا لم يقع الاختلاف بين أهل المنطق ، لكنّا نجدهم مختلفين في آرائهم .
فقد استعمل القياس الاستثنائي من حيث لا يشعر ، وقد غفل هذا القائل عن أنّ معنى كون المنطق آلة الاعتصام ، أنّ استعماله كما هو حقّه يعصم الإنسان من الخطأ ، وأمّا أنّ كلّ مستعمل له فإنّما يستعمله صحيحاً فلا يدّعيه أحد ، وهذا كما أنّ السيف آلة للقطع لكن لا يقطع إلّا عن استعمال صحيح .
إنّ هذه القوانين دوّنت ثمّ كملت تدريجاً ، فكيف يبتني عليها ثبوت الحقائق الواقعية ؟ وكيف يمكن إصابة الواقع لمن لم يعرفها أو لم يستعملها ؟
وهذا كسابقه قياس استثنائيّ ومن أردأ المغالطة . وقد غلط القائل في معنى التدوين ، فإنّ معناه الكشف التفصيلي عن قواعد معلومة للإنسان بالفطرة إجمالًا ، لا أنّ معنى التدوين هو الإيجاد .
مناهج تفسير القرآن — صفحة 99
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٩٩