الفلسفية على النصّ القرآني وتوجيهه بما ينسجم معها ؟
الجواب : إنّها خشية مشروعة ، وقد تحدّثنا سابقاً عن هذا المحذور وقلنا إنّ جملة من الاتّجاهات الفلسفية والكلامية والعرفانية وأُخرى موغلة بالعلوم الطبيعية أو متولّعة بالنزعة الاجتماعية حاولت حمل أُصولها ورؤاها على التفسير ، وذكرنا أنّ هذا النمط من المسير الذي تسلكه هذه الاتّجاهات من تحميل معطيات العقل والمكاشفة أو حصائل العلوم المعاصرة على القرآن ليس تفسيراً بل هو تطبيق . فمثلًا لو كانت عندك قضية عن المبدأ سبحانه أو المعاد أو عن النبوّة والإمامة ، فإن وجّهت السؤال إلى العقل وأجاب عنه من خلال قواعده التي أسّسها في الفلسفة ، ثمّ انصرفت تلقاء القرآن تجمع الشواهد من الآيات تؤيّد بها ما ذهب إليه العقل ، فإنّ المجيب هنا هو العقل . وهذا بعكس ما لو اتّجهنا بالسؤال إلى القرآن مباشرة ، فعندئذ نكون بين يدي القرآن ، نحن نسأل والقرآن يجيب .
غاية ما هناك أنّ أجوبة القرآن تنطوي في كثير من الأحيان على احتمالات متعدّدة ، فنحتاج إلى مرشد وهاد وموجّه يحثّ بنا الخطى صوب مسار بعينه ، هنا يأتي دور العقل كمصباح ، فهو لا يوجد طريقاً بل يرشد إلى الطريق ، فلو كان عند الإنسان طريق
مناهج تفسير القرآن — صفحة 101
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٠١