لكن ليس لديه نور يستضيء به فلا يستطيع أن يمشي في ذلك الطريق وينتفع به .
إذن نحن أمام طريقين : أن نتّجه إلى العقل أو إلى القرآن ، في الطريق الأوّل نسأل العقل أوّلًا ثمّ نطبّق عليه الآيات ، أمّا في الطريق الثاني فنسأل القرآن أوّلًا ، لكن بهداية من العقل وبتوجيه منه ، والمنهجية ذاتها تنطبق على دور النقل . لذا قال الطباطبائي في نصّ مرّت الإشارة إليه : « ففرق بين أن يقول الباحث عن معنى آية من الآيات : ماذا يقول القرآن ؟ أو يقول : ماذا يجب أن نحمل عليه الآية ؟ فإنّ القول الأوّل يوجب أن يُنسى كلّ أمر نظري عند البحث وأن يتّكئ على ما ليس بنظريّ ، والثاني يوجب وضع النظريات في المسألة وتسليمها وبناء البحث عليها » « 1 » .
الحاصل : إنّ هناك فرقاً بين التحميل والتوظيف ، فلكي نفهم القرآن نحتاج إلى مجموعة من القواعد والمعطيات ، فلو صحّ التمثيل تجد نفسك عندما تريد أن تفهم اللغة العربية مدفوعاً لدراسة النحو والصرف والبيان ونحو ذلك . فأنت تدرس هذه المقدّمات لكي تفهم الكلام العربي الذي يمثّله النصّ القرآني ، وكذلك ما صدر عن النبيّ ( ص ) أو الإمام ( ع ) ، فمن دون أن
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 1 ، ص 6 . .