إلّا أن يأخذ بظواهر البيانات الدينية ويقف على ما يتلقّاه الفهم العادي من تلك الظواهر من غير أن يؤوّلها أو يتعدّاها إلى غيرها ، وهذا ما يراه الحشوية والمشبّهة وعدّة من أصحاب الحديث .
وهو كلام غير تامّ ، أمّا من حيث الهيئة ، فقد استعمل فيه الأُصول المنطقية وقد أُريد بذلك المنع عن استعمالها بعينها ، ولم يقل القائل بأنّ القرآن يهدي إلى استعمال أُصول المنطق : إنّه يجب على كلّ مسلم أن يتعلّم المنطق ، لكن نفس الاستعمال ممّا لا محيص عنه ، فما مثل هؤلاء في قولهم هذا إلّا مثل من يقول : إنّ القرآن إنّما يريد أن يهدينا إلى مقاصد الدين فلا حاجة لنا إلى تعلّم اللسان الذي هو تراث أهل الجاهلية ، فكما أنّه لا وقع لهذا الكلام بعد كون اللسان طريقاً يحتاج إليه الإنسان في مرحلة التخاطب بحسب الطبع ، وقد استعمله الله سبحانه في كتابه والنبيّ ( ص ) في سنّته ، كذلك لا معنى لما اعترض به على المنطق بعد كونه طريقاً معنوياً يحتاج إليه الإنسان في مرحلة التعقّل بحسب الطبع ، وقد استعمله الله سبحانه في كتابه والنبيّ ( ص ) في سنّته .
وأمّا بحسب المادّة فقد أُخذت فيه موادّ عقلية ، غير أنّه غولط فيه من حيث التسوية بين المعنى الظاهر من الكلام والمصاديق التي تنطبق عليها المعاني والمفاهيم . فالذي على المسلم المؤمن بكتاب الله أن يفهمه من مثل العلم والقدرة والحياة والسمع
مناهج تفسير القرآن — صفحة 98
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٩٨