قول المعصوم من نبيّ أو إمام .
هذا التشكيك وإن أُريد به تشييد بنيان إلّا أنّه أنتج هدمه ، فإنّ القائل أبطل به حكم العقل بالدور المصرّح على زعمه ، ثمّ لمّا عاد إلى حكم الشرع لزمه إمّا أن يستدلّ عليه بحكم العقل ، وهذا الدور . أو بحكم الشرع ، وهو الدور . فلم يزل حائراً يدور بين دورين ، إلّا أن يرجع إلى التقليد وهو حيرة أُخرى .
وقد اشتبه عليه الأمر في تحصيل معنى « وجوب متابعة حكم العقل » فإن أُريد بوجوب متابعة حكم العقل ما يقابل الحظر والإباحة ويستتبع مخالفته ذمّاً أو عقاباً ، نظير وجوب متابعة الناصح المشفق ووجوب العدل في الحكم ونحو ذلك ، فهو حكم العقل العملي ولا كلام لنا فيه . وإن أُريد بوجوب المتابعة أنّ الإنسان مضطرّ إلى تصديق النتيجة إذا استدلّ عليها بمقدّمات علمية وشكل صحيح علميّ مع التصوّر التامّ لأطراف القضايا ، فهذا أمر يشاهده الإنسان بالوجدان ، ولا معنى عندئذ لأن يسأل العقل عن الحجّة ، لحجّية حجّته لبداهة حجّيته ، وهذا نظير سائر البديهيات ، فإنّ الحجّة على كلّ بديهي إنّما هي نفسه ، ومعناه أنّه مستغن عن الحجّة .
إنّ جميع ما يحتاج إليه النفوس الإنسانية مخزونة في الكتاب
مناهج تفسير القرآن — صفحة 95
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٩٥