رزقنا الله الإنصاف ووقانا عن الاعتساف » « 1 » .
شبهات وردود
إذا راجعنا جميع الشبه والتشكيكات التي أُوردت على هذا الطريق المنطقي ، وجدنا أنّهم يعتمدون في استنتاج دعاويهم ومقاصدهم على مثل القوانين المدوّنة في المنطق الراجعة إلى الهيئة والمادّة ، بحيث لو حلّلنا كلامهم إلى المقدّمات الابتدائية المأخوذة فيه عاد إلى موادّ وهيئات منطقية . ولو غيّرنا بعض تلك المقدّمات أو الهيئات إلى ما يهتف المنطق بعدم إنتاجها عاد الكلام غير منتج ، ورأيتهم لا يرضون بذلك . وهذا بعينه أوضح شاهد على أنّ هؤلاء معترفون بحسب فطرتهم الإنسانية بصحّة هذه الأُصول المنطقية مسلّمون مستعملون إيّاها . جحدوا بها واستيقنتها أنفسهم .
إنّ الدليل على حجّية المقدّمات التي قامت عليها الحجج العقلية ليس إلّا المقدّمة العقلية القائلة بوجوب إتّباع الحكم العقلي . بعبارة أُخرى : لا حجّة على حكم العقل إلّا العقل نفسه ، وهذا دور مصرّح ، فلا محيص في المسائل الخلافية عن الرجوع إلى
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 9 ، ص 300 ، حاشية السبزواري رقم : 2 . .