تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج تفسير القرآن — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
الميزان الأصغر ، كقوله تعالى : وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ إذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْء ( الأنعام : 91 ) ووجه الوزن به أن يقال : إنّ قولهم بنفي إنزال الوحي على البشر قول باطل للازوداج المنتج بين أصلين ؛ أحدهما : إنّ موسى ( ع ) بشر ، والثاني : إنّه منزل عليه الكتاب ، فيلزم بالضرورة قضية خاصّة وهي أنّ بعض البشر منزل عليه الكتاب ، ويبطل بها الدعوى العامّة بأنّه : لا ينزل الكتاب على بشر أصلًا . ميزان التلازم ، وهو مستفاد من قوله تعالى : لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إلَّا اللهُ لَفَسَدَتَا ( الأنبياء : 22 ) وقوله : لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا ( الأنبياء : 99 ) فهو مثل قولك ، إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود ، وهذا يعلم بالتجربة . ثمّ تقول : لكنّها طالعة ، وهذا يعلم بالحسّ . فيلزم من الأصلين التجريبي والحسّي أنّ النهار موجود » « 1 » وتقرير الحجّة في الآية الأُولى : إنّه لو فرض للعالم آلهة فوق الواحد لكانوا مختلفين ذاتاً متباينين حقيقة ، وتباين حقائقهم يقضي بتباين تدبيرهم ، فيتفاسد التدبيران وتفسد السماء والأرض ، لكن النظام الجاري نظام واحد متلائم الأجزاء في غاياتها ؛ لقوله تعالى : الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً مَا تَرَى فِي
هامش
( 1 ) مفاتيح الغيب ، لصدر الدين الشيرازي : ص 309 . .
مناهج تفسير القرآن — صفحة 92 | السيد كمال الحيدري