تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج تفسير القرآن — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
« إنّ موازين القرآن في الأصل ثلاثة : ميزان التعادل ، وهو ينقسم إلى ثلاثة أقسام الأكبر والأوسط والأصغر ، أي الشكل الأوّل والثاني والثالث من الأشكال الأربعة المعروفة في المنطق الأرسطي ، ولم يعتبر الرابع لبعده عن الطباع ، وميزان التلازم وهو القياس الاستثنائي ، وميزان التعاند وهو المنفصلات . الميزان الأكبر ، كقوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ( الروم : 27 ) أي الإعادة أهون عليه من الإبداء ، وكلّ ما هو أهون عليه فهو أدخل في الإمكان . وكقوله تعالى : وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إنَّ النَّفْسَ لأمَّارَةٌ بالسُّوءِ ( يوسف : 53 ) أي أنّها نفس وكلّ نفس كذا ، وأمثالهما كثيرة . الميزان الأوسط ، كقوله تعالى حكاية عن الخليل ( ع ) : فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الآفِلِينَ ( الأنعام : 76 ) وكمال صورة هذا الميزان أنّ القمر آفل ، والإله ليس بآفل ، فالقمر ليس بإله . لكنّ القرآن مبناه على الإيجاز والحذف والإضمار . أمّا حدّ هذا الميزان : فهو أنّ كلّ شيئين وصف أحدهما بوصف يسلب عن الآخر ، فهما متباينان أي أحدهما مسلوب عن الآخر . وكما أنّ حكم الميزان الأكبر أنّ الحكم على الأعمّ حكم على الأخصّ ، فحدّ هذا أنّ الذي ينفى عنه ما ثبت للآخر فهو مباين لذلك الآخر ، فالإله ينفى عنه الأُفول ، والقمر يثبت له الأُفول ، فهذا يوجب التباين بينهما .