لكلّ قوم ينبغي أن يكون بما يناسبهم ويلائم أذواقهم ويوافق أمزجة قرايحهم ومشارب أرواحهم . فالمدعوّ إلى الله بالحكمة قوم وبالموعظة قوم وبالمجادلة قوم .
فإذا تقرّر هذا وتبيّن أنّ الأغذية القرآنية مختلفة الألوان حسب اختلاف أصناف الإنسان ، فاحتيج إلى معيار صادق وشاهد حقّ به يعرف كلّ أحد نصيبه من الارتزاق بها والاستعمال من أقسامها لنفسه ولغيره كما قال تعالى : قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ ( البقرة : 60 ) .
فاعلم أنّ الله تعالى قد وضع لنا ميزاناً مستقيماً أُنزل من السماء ليعرف به موازين النقود العقلية ومكائيل الأغذية الروحانية والأرزاق المعنوية ، ويفهم حقّها من باطلها ورايجها في سوق الآخرة من زيفها » « 1 » .
قال تعالى : لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ( الحديد : 25 ) .
وقال وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ * أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ * وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ ( الرحمن : 7 - 9 ) .
وقال : وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ( الإسراء : 35 ) .
هامش
( 1 ) مفاتيح الغيب : ص 304 . .