تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج تفسير القرآن — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
أحد المتشاجرين أو كليهما حقّ المعنى المتشاجر فيه ؛ لعدم التفاهم الصحيح .

القرآن والأشكال المنطقية

قال الله عزّ وجلّ مخاطباً نبيّه ( ص ) المنذر للبشر كافّة : ادْعُ إلَى سَبيلِ رَبِّكَ بالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ( النحل : 125 ) . علّق صدر الدين الشيرازي على هذه الآية بالقول : « اعلم أنّ هذه الدعوة دعوة إلى القرآن لأنّه بمنزلة مائدة نازلة من السماء إلى الأرض ، فيها من الأطعمة من سماء العقول إلى أرض النفوس التي فيها غرس أشجار الآخرة ، وفيها لكلّ صنف من أصناف الخلق رزق معلوم ونصيب مقسوم . ففيها لأهل الخصوص أغذية لطيفة وفواكه غير مقطوعة ولا ممنوعة . فالحكمة والبرهان لقوم ، والموعظة والخطابة لقوم ، ويوجد لغيرهما أيضاً أغذية متوسّطة في اللطافة والكثافة على حسب مرامهم ومقامهم ، إلى أن ينتهي الأغذية في الثفالة والسفالة إلى حدّ القشور والنخالة ، وهي للعوامّ الذين درجتهم درجة الأنعام ، كما قال تعالى : مَتَاعاً لَكُمْ وَلأنْعَامِكُمْ ( النازعات : 33 ) . فأغذيتهم كأغذية الدوابّ والأنعام ، فإنّ الغذاء من جنس المتغذّي بالفعل ومن نوعه بالقوّة . فتعليم القرآن والدعوة بالآيات