تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج تفسير القرآن — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ ( غافر : 28 ) وقوله حكاية عن سحرة فرعون : قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَاجَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا . . . ( طه : 72 ) . ولم يأمر الله تعالى عباده في كتابه ولا في آية واحدة أن يؤمنوا به أو بشيء ممّا هو من عنده أو يسلكوا سبيلًا وهم عمي لا يشعرون ، حتّى أنّه علّل الشرائع والأحكام التي جعلها لهم - ممّا لا سبيل للعقل إلى تفاصيل ملاكاته - بأُمور تجري مجرى الاحتجاجات كقوله : إنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ ( العنكبوت : 45 ) وقوله : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( البقرة : 183 ) وفي آية الوضوء : مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( المائدة : 6 ) إلى غير ذلك من الآيات . وهذا الإدراك العقلي - أعني الفكر الصحيح الذي يحيل إليه القرآن الكريم ويبني على تصديقه ما يدعو إليه من حقّ أو خير أو نفع ، ويزجر عنه من باطل أو شرّ أو ضرّ - إنّما هو الذي نعرفه بالخلقة والفطرة ممّا لا يتغيّر ولا يتبدّل ولا يتنازع فيه إنسان وإنسان ولا يختلف فيه اثنان ، وإن فرض فيه اختلاف أو تنازع فإنّما هو من قبيل المشاجرة في البديهيات ، ينتهي إلى عدم تصوّر